السبت، 27 أكتوبر 2012

إسرائيل تنشر وثائق جديدة عن حرب أكتوبر: المخابرات استعانت بخبير لتحليل شخصية السادات.. فقال: «لا يساوى حبة طماطم»




إسرائيل تنشر وثائق جديدة عن حرب أكتوبر: المخابرات استعانت بخبير لتحليل شخصية السادات.. فقال: «لا يساوى حبة طماطم»


http://almogaz.com/news/politics/2012/10/26/549411

بعد 39 عاما من حرب أكتوبر 1973، المعروفة بحرب «عيد الغفران»، نشر الأرشيف الإسرائيلى وثائق جديدة، تتناول الأخطاء الإسرائيلية قبيل الحرب، إلا أنها فى الوقت نفسه تشير إلى أن سوريا كانت تستطيع الحفاظ على هضبة الجولان، لولا خطأ بدائى جدا. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن الوثائق الجديدة، التى صُنفت على أنها سرية، ولم يُفرج عنها إلا أمس، كتبتها لجنة «آجرانت»، التى شكلتها رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير، بعد خسارة الحرب، للوقوف على تفاصيل وأسباب الهزيمة.
وذكرت الوثائق فى بدايتها أن الليفتنانت كولونيل، أفيزير يعارى، رئيس مكتب سوريا ولبنان والعراق فى مخابرات الجيش الإسرائيلى، عام 1973، تلقى التوبيخ بعد أن قدم اقتراحا بأن التدريبات التى يجريها الجيشان المصرى والسورى على الحدود والحركة التى يعملان بها، ربما تكون استعدادات لهجوم مشترك.
ووفقا للوثائق، فإن «يعارى»، قال فى شهادته أمام لجنة «آجرانت» إنه وضع احتياطات أخرى فى حساباته، بعد أن رُفض طلبه فى التدقيق فى التدريبات التى يجريها الجيشان.
وأوضحت «تايمز أوف إسرائيل» أن شهادة «يعارى» كانت ضمن شهادات قادة آخرين، من بينهم رئيس الأركان العامة ونائبه وضابط بالاستخبارات الإسرائيلية، والوزيران يسرائيل جاليلى وإيجال آلون. وقال نائب رئيس الأركان العامة اللواء «إسرائيل تال»، فى شهادته، إنه لولا ارتكاب سوريا خطأً بدائياً فى المسرح البرى للحرب، لكانت إسرائيل خسرت مرتفعات الجولان بأكملها.
وتابع تال: «عدم إرسال سوريا لكتيبة مشاة للسيطرة على الأرض التى استعادتها، كان الخطيئة الأكبر فى معركتها ضد إسرائيل، وهو خطأ كان قد ارتُكب من قبل فى الحرب العالمية الأولى، فلو كانوا أرسلوا كتيبة أو كتيبتين للمنطقة بعد أن سيطرت عليها بالدبابات، لا أعلم ما كان قد يمكننا فعله حينها لإخراجهم».
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن شهادات السياسيين، كانت تدور حول الحشد للحرب، وقال وزير التعليم وعضو الهيئة الوزارية الأمنية آنذاك، آلون، أنه تلقى معلومات قبل عدة أيام من الحرب أن سوريا لم تكن تجرى تدريبات عسكرية ضخمة وحدها، وإنما هناك المصريون أيضاً، وقال البريجادير جنرال، إسرائيل ليئور، الملحق العسكرى لرئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك جولدا مائير، إنه نقل تلك المعلومات إلى مائير قبل أن تغادر فى طريقها إلى فيينا. ويقول وزير التعليم الإسرائيلى، «سألتها ما إذا كان وزير الدفاع أو رئيس الأركان يرغبان منى فى أن أعقد جلسة مشاورة على ضوء الحقائق الجديدة، إلا أنها، وأنا أقتبس حديثه، قالت «ليس بعد»، وهو ما دفعنى للصمت».
وتابعت «تايمز أوف إسرائيل»: «انتهت الحرب فى 24 أكتوبر 1973، وكان الجنود الإسرائيليون على بعد 50 ميلا من القاهرة، و30 ميلا من دمشق، إلا أن عدد قتلى الجيش الإسرائيلى كان 2656، ولكن عنصر المفاجأة فى الهجوم، إلى جانب عدم قدرة الجيش الإسرائيلى على الانتصار فى الحرب بشكل حاسم، تسببا فى ندبة عميقة فى نفسية الإسرائيلى بشكل عام، وجاءت لجنة «آجرانت»، التى طالبت باستقالة 4 ضباط بارزين، وأجبرت رئيس الأركان على التخلى عن منصبه.
ورغم تبرئة جولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية، إلا أنها أُدينت من قبل العامة ومشاعرهم تجاهها، وقدمت استقالتها من منصبها بعد نشر تقرير لجنة «آجرانت» بـ 9 أيام فقط، وكان أحد الضباط الذين أجبروا أيضاً على الاستقالة، هو البريجادير جنرال أرييه شيلاف، مساء رئيس جهاز المخابرات العسكرية والقائد المباشر لليفتنانت كولونيل يعارى.
وتوضح الوثائق أنه فى أواخر سبتمبر 1973، أخبر «يعارى» ضابط المخابرات المسئول فى القيادة الشمالية هاجى مانن، أنه يعتقد أن تدريبات الجيش فى سوريا هى نوع من الغطاء للحرب، وأن سوريا ربما تهاجم فى أول أكتوبر، إلا أن شيلاف وجه اللوم لـ«يعارى» فى ذلك اليوم، قائلاً إن وظيفته تقتضى نقل التقارير الخاصة بما يتوصل إليه قسم الأبحاث، وليس تقييماته الخاصة والشخصية. وفى شهادته أمام لجنة التحقيق، قال شيلاف إنه وطاقمه تصرفا بحسب المعلومات المخابراتية، التى كانت فى حوزتهم بأكثر طريقة فعالة وإيجابية، مؤكدا أن المعلومات التى حصل عليها هى التى تسببت فى عدم توصله إلى النتيجة، التى تؤكد أن الحرب كانت وشيكة.
وكشف شيلاف أمام اللجنة، أن المخابرات العسكرية بالجيش الإسرائيلى استعانت بخبير فى الرسم البيانى، لتحليل شخصية محمد أنور السادات، الرئيس المصرى آنذاك، وأكد أن الفرع لم يغير نظرته للرئيس المصرى حينها، بناءً على تحليل سابق أجرى فى أوائل السبعينات، من قبل بروفيسور أزيل اسمه من سجلات التحقيق لسريته، وأشار عضو اللجنة ورئيس الأركان الإسرائيلية السابق، إيجال يادين، إلى أن البروفيسور الذى كتب تحليل الشخصية للسادات، كجزء من واجباته الاحتياطية مع قسم الأبحاث فى المخابرات العسكرية الإسرائيلية، كتب فى تحليله إن الرئيس المصرى «لا يساوى حبة طماطم»، أى أنه لا يقدر على شىء.
ورأت اللجنة أن شيلاف يتحمل أغلب المسئولية عن الخطأ الجسيم، الذى وقع فيه قسم الأبحاث الذى يترأسه، ولهذا فإنه لا يمكنه الاستمرار فى الخدمة فى المخابرات العسكرية الإسرائيلية. وقال رئيس الأركان العامة، الليفتنانت كولونيل دافيد إليعازر، فى شهادته أمام اللجنة، إنه اختلف مع رئيس المخابرات العسكرية فى كل نقاش يتعلق بالأمر، فيما يخص احتمالية وقوع الحرب، وأضاف إليعازر أنه أخبر مائير بأن «مصر تفكر فى الحرب، وتتكلم عن الحرب، ويستعدون للحرب، وفى النهاية ستكون هناك حرب»، وتابع فى شهادته، أنه أوضح أنه حينما قال الميجور جنرال إيلى زيرا، رئيس المخابرات العسكرية، أنه أخبر رئيسة الوزراء ولجنة الخارجية والأمن بالكنيست الإسرائيلى، أن فرص وقوع حرب كانت منخفضة جدا، لم يبلغها الحقيقة كاملة.
واعترف إليعازر أمام اللجنة بأن السادات فاجأ الجميع بخوضه الحرب، دون أية إنذارات أو إشارات مسبقة، مشيراً إلى أنه كان هناك اعتقاد راسخ فى الجيش الإسرائيلى، بأن مصر لن تتجرأ على الخوض فى حرب ضد إسرائيل. وتابع إليعازر: «أنا أعتقد أننى كرئيس للأركان العامة، تصرفت بعقلية ومسئولية تامة». وحملت لجنة «آجرانت» المسئولية المباشرة عما حدث فى عشية الحرب، سواء من ناحية تقييم الوضع، أو من ناحية تأهب الجيش الإسرائيلى.
ولفتت «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن إليعازر شعر بأن اللجنة تعمدت تحميله المسئولية، انطلاقا من حقيقة تبرئة وزير الدفاع موشى ديان ورئيسة الوزراء جولدا مائير، من اللوم عما حدث، ولأنه شعر بأنهما لم يأخذا فى اعتبارهما دوره المحورى فى استقرار الحرب خلال فترة اندلاعها، ولكنه مع ذلك، استقال فى أبريل 1974، وتوفى بعد عامين من ذلك، وهو فى عمر 51 عاما.
وقال الميجور جنرال، تال، نائب رئيس الأركان، إن يوم حرب أكتوبر تسبب فى خسارة فادحة، وغير قابلة للوصف للجيش الإسرائيلى، مشيراً فى شهادته إلى أن رئيس الأركان اختلف مع آراء البعض، التى تؤكد أن سوريا كانت تمهد أراضيها لإطلاق صواريخ جوية، خاصة مع تحرك سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية فى أغسطس 1973، وهو ما يعد تغيرا هاما لم يتم التعرف عليه، وتابع: «تلك الخطوة كان لها دور خادع فى النجاح السورى وانعدام قدرتنا على الرد بشكل مباشر وفورى، لإيقاف السوريين باستخدام القوات الجوية»، مشيراً إلى حدوث مبالغة فى تقدير حجم الطائرة المقاتلة، وإنه لا ينبغى أن يُنظر إليها على أنها سلاح استراتيجى مرة أخرى.
وأدلى إسرائيلى جاليلى، عضو الهيئة الوزارية الأمنية آنذاك، بشهادته أمام أعضاء اللجنة، مؤكدا أن رئيس الأركان ورئيس المخابرات الإسرائيلية ووزير الدفاع، أخبروا الهيئة الوزارية فى سبتمبر، بعد إسقاط الطائرات الإسرائيلية الـ3، إنه حتى ولو كان مقدرا أن يكون هناك إطلاق نيران، فإنها ستكون متقطعة، ولن تصل إلى حد الحرب، كما كشف جاليلى فى شهادته، عن أن مائير أعربت عن «ذعرها» للملحق العسكرى، بسبب عدم إخبارها بأن رئيس الموساد زافى زامير، غادر إلى لندن عشية اندلاع الحرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق