الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2016

صديقي العزيز جوجل (1)

الصديق الكريم السيد جوجل الموقر، بعد التحية، أود أن أعبر لكم عن شكري وامتناني لكرمكم الحاتمي الذى لم أصادفه بعد، ولأمانتكم التي فقدتها في الكثير ووفائكم الذي لم أجده فيمن قدمت إليه يد المساعدة، فما تقدمونه لا ينكره أبداً مستخدم عاقل للشبكة العنكبوتية، ولن أوفي حقكم إذا ما قررت الكتابة عن فوائد موقعكم الثري جداً بكافة المعلومات..
ولأنكم صرتم تعلمون عني أكثر كثيراً مما يعرفه عني أهلي وأصدقائي المقربون، وربما أكثر مما تعرفه عني أجهزة بلدي الأمنية فيما يخص تحركاتي وسفرياتي وكلمات السر لدخول بريدي الإليكتروني، وحسابات بنوكي وكافة مراسلاتي الخاصة، فمن المؤكد أنكم علمتمأني قد قمت برحلة مؤخراً خلال العيد مصطحباً أسرتي، التي تعلمون أيضاً عنها كثير مما لا أعرفه، وبالطبع تعلمون أن ولدي وزوجتىأطلعاني على أحد خدماتكم الجليلة والجديدة ( خرائط جوجل) ، والتي لم أستخدمها من قبل وقد أبهرتني، وكنت أظن أني لست منالمنبهرين، بعدما كدت أن أضل الطريق, فكنتم لي خير دليل, وسبباً هاما لقضاء الرحلة بدون أن نضطرلسؤال اللئيم، ولم يعد له معنى بوجودكم “الغريب أعمى ولو كان بصير” .
وبالطبع أشكرك على تنبيهنا أثناء السير، بالمناطق المزدحمة والمنحنيات الخطرة وهذا ما يشجعني عزيزي جوجل أن أطلب منكم المزيد من العون، وأنت من المؤكد تعلم عنى أني أحب الخير للجميع وأفرح لفرحهم وأحزن لحزنهم، أن تضيف إلى خرائطك المطبات الصناعية والطبيعية وخاصة في الليل البهيم، فوطننا الحبيب مصر في حالة حرب ولا يَلْتفت إلى تلك الأمور التافهة، وربما مشغول بإحباط المؤامرات التي تحاك حوله والتي لا تنتهى من أهل الشر بالداخل والخارج.
عزيزي السيد جوجل، أعتذر منكم أني تأخرت عن تقديم الشكر لكم، فلقد نويت أن أكتب لكم بمجرد انتهاء أجازة العيد ولكن انشغلت كثيراً بأخبار وطننا الحبيب واستوقفتني أخبار عديدة رغبت في الكتابة عنها، ولا أكاد أُلَمْلِم أفكاري حتى أجدني مُشتت التفكير، وسأذكر لك الآن خبراً واحداً حتى لا أثقل عليكم واسمح لي أن أكتب لكم مرات قادمة بما يضيق به صدري من أخبار ساذجة..
الخبر الذي قرأته والذي سأحكي لك عنه هذه المرة هو :
القضاء على “السحابة السوداء” لأول مرة بالدلتا، وهو خبر حسبته جيد طبعاً، بعد استعانة وزير البيئة بالأقمار الصناعية لرصد مواقع حرق القش من خلال 187موقع رصد يتابعهم الوزير بنفسه من خلال تطبيق “الواتس آب” ، لم أسعد بالفرحة فقد بدأت الأسئلة تنهال على رأسي، إذا كان لدينا تلك الإمكانيات فلماذا لا تستخدمها وزارة الزراعة لرصد اعتداءات المباني على الأراضي الزراعية؟! وهل تحتاج إلى أقمار صناعية أخرى؟ أليس من السفه يا جوجل أن أفرح لمشاريع الاستصلاح الزراعي بالصحراء ولا أغضب من فقد أخصب الأراضي الزراعية؟!
قد يكون هناك من الأسباب ما لا أعلمها، لكن بصراحة يا جوجل لن تكتمل فرحتى بأي تطوير للعشوائيات، وكل يوم تزداد العشوائيات وتستفحل رقعتها، وإذا سلمنا أن هناك أسباب خفية وأن الوقت غير ملائم وأن هناك بعض الحق لأصحاب تلك البنايات في الحصول على مسكن لهم، فلماذا لا يتم ضم تلك الأراضي داخل كردون القرى أو المدن، وعمل تخطيط معتمد لها وتحديد رسوم مقابلها؟ وبعد ذلك نجد الجدية الكاملة في حساب المخالفين؟!
ألا يعد ذلك إهدار لأموال الدولة كان من الممكن أن يعود على المواطنين بالنفع من خلال توجيهه لبناء مدارس ومستشفيات على الأقل بتلك المناطق العشوائية الجديدة؟!
أرجوك يا جوجل أن تتبنى الأمر نيابة عنى فأنا على يقين أنك تعلم أفضل منى؛ من هو الأقدر أن تُوجه له تلك النصيحة، على الأقل قد نجني من ذلك ما لن نجنيه من اقتراح التبرع بالفكة..
وإذا لم تجد فأرجو منك أن تنصحنى بألا أراسلك مرة أخرى، ولا تخجل أن تبلغني بأن محاولاتي قد باءت بالفشل..
http://www.e3lam.org/2016/09/27/149387

السبت، 24 سبتمبر، 2016

قصة قصيرة . حياة .

كل طلباتها مؤجلة، حتى أبسط حقوقها، آخر مرة شعرت بتعب قال لها : "تحملي وإذا اشتد الألم اتصلي بجارتك أو أختك، فلا أستطيع أن أترك مباشرة التوسعات التي أجريها بالمحل" ..
وحين كانت تطلب منه أن يجلس معها ويشرح لها ماذا يفعل؛ أو أن تشاركه الرأي، كانت يبتسم بتهكم شديد ثم يلوي عنقه يسارا شاخصا ببصره إلى أعلى وهو يعيدها سيرتها الأولى، وبنفس طويل يقول : "أعرف جيدا ماذا أفعل، اطمئني وما عليك سوى أن تتحملي ولا ترهقيني بالأسئلة والشكوى"..
ذات يوم سمعته يصرخ في الموبايل ويتوعد بصورة لم تره عليها من قبل، ولكنها كادت أن تضحك على صورته الغاضبة، ولكن سرعان ما شعرت تجاهه بالشفقة، فاقتربت منه تربت على كتفه وتسأله عن سبب غضبه لتهون عليه، قال لها : "المنافسون يتربصون بي في كل مكان، يخافون من مشروعي الذي سيطيح بهم" ، كادت أن تسأله من هم الذين ينافسونك، وأنت لم تبدأ بعد في مشروعك الجديد وقد منيت بخسائر في مشاريعك السابقة ؟!! ولكنه لم يتوقف عن الحديث مستطردا : "إنهم يسبقون خطواتي ويقفون لي بالمرصاد في كل مكان أذهب إليه لأقترض، ليثبطوا عزيمتي ويضعفوا همتي" ..
هالها ما سمعت.. فسألته بلطف شديد : "هل لم تكفيك قيمة بيع شبكتي ؟! ولا نصيبي في منزل والدي ؟! .. لقد استدنت لك من كل أخوتي مرات ومرات، وكل مرة كنت تطلب مني أن أتحمل وأصبر وتعدني أن قريبا جدا سنجني الثمار ! .. لقد تغاضيت عن كل وعودك وأحلامك في فترة الخطوبة، وأن بعد الزواج بعامين سنتتقل من السكن الضيق والمنطقة المزدحمة برائحتها الكريهة !!" ..
ولكنه ابتسم كعادته وغادر المنزل ..
هذا الصباح استيقظت حياة على طرقات شديدة على الباب وحين أيقظته، هب فزعا آمرها أن تفتح وتنكر وجوده، ثم بدأ في استبدال ملابسه ..
لكنها لم تبرح مكانها وتعالت أصواتها أنت إنسان فاشل .. فاشل !!
أنهى ملابسه متجها إلى الباب الخلفي قائلا لها بنفس ابتسامته : "بكره تشوفي العجب" !! ..

الخميس، 22 سبتمبر، 2016

مقال : الفشل الشخصي والفشل الكلوي .

الفشل (1)

لا يأتي النجاح صدفة ولا يأتي الفشل في غفلة منا، لكل قصة نجاح أو فشل أسباب، يدركها البعض مؤخراً بعدما تقع الواقعة، وطالما كان هناك حياة فهناك فرصة للنجاح، أو على الأقل اجتناب الفشل أو تقليص فرص تَحَقُّقِه مرة أخرى، النجاح والفشل لا يرتبط بالعلاقة العاطفية أو بالتفوق الدراسي فقط، ولا يقتصر على الحياة العملية أو الأسرية، كل شىء في حياتنا
نقدر على تقييم مستوى نجاحه أوفشله، حتى الصحة تخضع لمقياس نجاحنا أو فشلنا في الحفاظ عليها.

ولأنه كما قلت سابقاً أن للنجاح والفشل أسباب، فنجاحنا بالمحافظة على الصحة يخضع لعوامل عدة من
أهمها، العادات الغذائية والقدرة المادية، وحتى بعد اكتشاف المرض يظل هذان العاملان ضروريين لنجاح العلاج، ولن أسترسل هنا فالمقال غير طبي.
قد يقول قائل: "أن الحذر لا يمنع القدر" ، وهذا صحيح ولكن بعد الأخذ بالأسباب، وهو إجراء التحاليل الطبية الدورية والتي تختلف حسب الفئة العمرية، وبها قد نكتشف المرض في مراحله المبكرة، فقد تعلمنا أن الوقاية خير من العلاج، قال لي
يوماَ أحد الأطباء الذين زرتهم أثناء مرضي : "لو بتهتم بصيانة سيارتك في المواعيد المحددة فصحتك أولى أن تهتم بها" ..

أعتقد أننا جميعاً لاحظنا في الآونة الأخيرة انتشار مرض الفشل الكلوى، يكاد ألَّا  تخلو عائلة من مريض يعاني منه، ونعلم جيداً، أن جميع
الأمراض أصبح علاجها يمثل عبئاً كبيراً على المرضى، خاصة البسطاء منهم، يتزايد يوماً بعد يوم، مع ارتفاع الأسعار وثبات الدخل، ولو زرت أو اطلعت على أوضاع المستشفيات الحكومية أو كان لديك صديق طبيب تستطيع التأكد من ذلك.

 
ولكن إذا ما توقفنا عند مرضى الفشل الكلوي، وبرغم خطورة المرض إلا أن الشعور النفسي الذي يصيب المريض عند تلقيه خبر المرض، والذي يختلف من مريض لآخر، يصبح عاملاً مهماً جداً في مستقبله المرضي سواء بتجاوز الصدمة وتقبل العلاج الوحيد لذلك وهو الغسيل الأسبوعي أو بتدهور حالته، ولا علاقة هنا بين العامل النفسي للمريض وبين مستواه المادي، ولكن قد يكون هناك علاقة للعامل النفسي للمريض بمستواه الثقافي ومدى معلوماته عن المرض وطرق العلاج وبالطبع الحالة المادية كما سيتضح فيما بعد.

في العادة لا ينتبه لذلك أهل المريض ربما لجهل منهم، أو لوقع الصدمة عليهم أيضاً، ولا يهتم بذلك كثير من الأطباء وقد يكون لهم العذر لكثرة أعداد المرضى الذين يستقبلونهم يومياً، ولن أتعرض هنا للعلاج بزراعة الكلى، فهو يحتاج إلى قدرة مادية عالية بالإضافة للبعد القانوني وأمور كثيرة أخرى.
 
كثير منا لمس معاناة المريض سواء مع صديق أو قريب أو جار، وقد أصبحت تكلفة الغسيل الكلوي للطبقة الوسطى مكلفة جداً في ظل غلاء جميع الأسعار وثبات الدخل، مما دفع  الكثير من المرضى إلى اللجوء  للمستشفيات الحكومية أو الجمعيات الخيرية التي تقدم العلاج مجاناً، ولكن لازدياد أعداد المرضى ومحدودية أعداد أجهزة تلك المستشفيات والجمعيات أصبح هناك طوابير طويلة في انتظار دورهم في الغسيل.

مهم جداً أن ندرك ويدرك  مرضى الفشل الكلوي وذويهم، أنه مرض مثل أي مرض غير خطير وغير مميت إلا إذا أهملنا في علاجه، وقد يمد الله في أعمار المرضى عشرات السنوات، إذا ما انتظم المريض على الغسيل الدوري و القيام بالتحاليل الدورية الأسبوعية منها والشهرية لمتابعة الحالة الصحية العامة للمريض، وبالفعل رأينا حالات كثيرة عاشت لعشرات السنين معتمدة على الغسيل وحالات أخرى لم تتعدَ السنة.

أكتب ذلك بعدما قادتني الصدفة للتعرف على طبيب يعمل بتلك المراكز الطبية والتي شرح لي أسباب كثيرة لتدهور الحالة أو استقرارها، وقد استوقفني سبب أراه مزعجاً جداً وقد لا يعرفه الكثير من المرضى أو أهلهم وأحيانا كثيرة لا يخبرهم أيضاً الطبيب بذلك سواء في المراكز الحكومية أو الخاصة، وسبب التدهور هو حدوث مضاعفات نتيجة الغسيل تتمثل في نقص الهيموجلوبين في الدم مسبباً حالة فقر دم شديد، وبالطبع يشعر معها المريض بالضعف المتزايد، ثم هبوط بالدورة الدموية والوفاة.
وللأسف لا  يستطيع الطبيب بالمركز برغم تأكده من تدهور نسبة الهيموجلوبين بالدم للمريض تقديم أي مساعدة، فالمستشفى لا تقوم بصرف الحقن التي تعمل على تعويض نقص الهيموجلوبين، إلا عند وصول نسبة الهيموجلوبين إلى سبعة وهي نسبة متدنية جداً، فعدد الحقن الخاصة بزيادة نسبة الهيموجلوبين محدود جداً لا يكفي عدد المرضى إذا ما عرفنا أنه يحتاج لجرعة أسبوعية، تكلفة تلك الجرعة شهرياً في حدود ألف ومائتين جنيه.
حين زرت أحد المراكز العلاجية المجانية، وأبديت رغبتي في تبني حالة من المرضى، صرح لي الطبيب أنه لا يستطيع ذلك، لأنه لا يمكن أن يحتفظ بالعلاج لمريض محدد وهناك غيره يحتاج نفس الجرعة، والنتيجة أنه من الممكن جداً برغم تبرعي لن أضمن أن تتحسن حالة المريض لعدم انتظام تناول الجرعة المطلوبة، وعندما اقترحت عليه أن يتسلم المريض علبة الحقن ليتناولها عند الغسيل أسبوعياً، قال : "أن ذلك قد يكون صحيحاً مع المريض الواعي والمستور، أما المريض المعوز

فقد يلجأ للأسف لبيعها" !!
عند باب الخروج لمحت امرأة في الثلاثينيات، ملامح القهر والفقر واضحة عليها، يستند إلى ذراعها اليمين زوج شاب هزيل يترنح، وبرغم حرارة الجو كانت ملابسه ثقيلة، تَمْسِك بيسارها طفلاً ممسكاً بأخته الأضغر منه، تتبعتهما حتى وقفا منتظرين مصعداً لم يهبط، فجاهدا للدور الثالث حيث غرف الغسيل حتى اطمئنت عليه وعادت أدراجها للدور الأرضي تجلس أمام مدخل المبنى، وطفلاها يلهوان أمامها، فاقتربت منها وعرفت منها أن زوجها مريض منذ ثلاث سنوات وأن عمله السابق كان سائق ميكروباص، والآن ليس لهما أي مصدر دخل، قائلة  "نذهب لبيت أبيه مرة في اليوم، نتناول عندهم وجبة واحدة وباقي اليوم حسب التساهيل، زي ما ربنا يِبْعَت" ..
وحين مددت إليها يدي بالمساعدة رفضت أن تستلم أي مبالغ، فبمَ تخبر زوجها ؟! قائلة : "هيبهدلني .. خد رقم محموله واتصرف معاه" ..
كنت أود أن أسألها هل له معاش من التأمينات الاجتماعية أو من نقابة السائقين ؟!
فلم أفعل .. فأنا نفسي لا أعلم إذا ماكانت هناك نقابة لهم ترعى تلك الحالات !
كدت أن أنهي المقال ولكن في اليوم الثاني، وبعد صلاة الجمعة، التقيت بطبيب صديق، سألته عن كل ما كتبت أعلاه، للأسف أكده وزاد أن هناك نقصاً أيضاً في محلول الملح، ولهذا قصة طويلة، فالشركة (قطاع خاص) التي كانت تورد للمستشفيات بنسبة 70% من احتياجاتها، قد توقفت عن التوريد بسبب اختلاف الأسعار، وأنها تقبل أن تدفع غرامات لعدم التوريد عن أن تورد بخسارة !!
هل نسمع قريباً عن تدخل القوات المسلحة بتصنيع محلول الملح ؟!

أعترف أني كنت على درجة من السذاجة حين اعتقدت أن بعد 25 يناير لن نرى تلك الصور، وستختفي حملات جمع التبرعات وستكون من أولويات الدولة الصحة والتعليم، ولكن يبدو أن هناك من هم أقوى من الدولة يقفون عائقاً أمام ذلك..
عزيزي المُزّكِّي .. (الصحة أولى لك فأولى) ..
إلى مقال آخر مع الفشل..
 http://www.e3lam.org/2016/09/21/147550
حدث خطأ في هذه الأداة