الثلاثاء، 17 يناير، 2017

قصة قصيرة : كوب شاي

لم يعد يتحمَّل آلام الجوع ولم تعد تُهَدِّىء منها جرعات قليلة من المياه فى هذا الجو شديد البرودة، يومان كاملان لم يدق بابه صبي المطعم، ليزوده بطعام الفطور والعشاء كما اتفق مع صاحب المطعم ولم يهتدِ لسبب مقنع لذلك، ينتفض من فراشه ملقياً بكتابه على يمينه، مندفعاً إلى المطبخ متفقداً ما تبقى من طعام فطوره، فلم يجد سوى كسرات قليلة من الخبز الأسمر الجاف، وبقايا جبن مالح وقطعة صغيرة من ثمرة طماطم فاسدة، كان قد استخلص منها ما يصلح فى الصباح، وقد حاصرتهم أسراب من النمل من كل صوب، وقف مندهشاً يتأمل حركة النمل وأخذ يفكر هل يستطعم النمل أيضا الجبن المالح مع الطماطم؟ هل غَيَّر النمل نظامه الغذائي وانصرف عن كل ما هو حلو ومسكر؟ أم تراه مضطراً بعد رحلة بحث شاقة فلم يجد أثراً لديه لمبتغاه فى مطبخه المتواضع جداً؟! قرر أن يُهدىء من جوعه بكوب دافىء من الشاي، ولكنه لم يقتنع بالفكرة، فنظر فى ساعته واتجه للنافذة المطلة على الشارع وألقى نظرة عليه فوجد مطعم السعادة مازالت أبوابه مواربة، فلم يتردد فى النزول وتناسى تماماً القصيدة التى يلقيها عليه كل مرة "عم سيد" صاحب المطعم، فتلَّفح وعدَّل من ملابسه قليلاً وهبط درجات السلم، كان هناك قليل من الزبائن وقد ارتاح قليلا أن رآهم وقد تلفَّحوا وتلثَّموا مثله لدرء الصقيع الشديد، واندهش أن وقع بصر عم سيد عليه ولم يلقِ عليه قصيدته المعتادة من الترحيب والتهليل بالمدير الكبير، بابن الأصول، النزيه، الشريف، ابن حتتنا اللى مشرَّفنا ورافع راسنا ورجع لحارته القديمة علشان مايمدش إيده للحرام، وزادت دهشته أن لم يسأله حتى عن طلبه ويوصي أحد صبيانه بتجهيزه، ولكنه لاحظ أنه لا يوجد صبيان وأن عم سيد هو من يخدم الزبائن بنفسه، انتبه على صوت عم سيد مشيراً له بيده قائلاً : (طلبك يا أستاذ، لمؤاخذة مشيت الصبيان، معادتش جايبه همها) ..

 عاد لمطبخه وتناول طعامه، واحتفظ بقليلاً منه لفطور الصباح، وهمَّ مرة أخرى لعمل كوب من الشاى، ولكنه تذكَّر أسراب النمل فعاد للنظر إليها وضحك فى نفسه متسائلاً : (هل ممكن أن يصاب النمل بأمراض البشر؟ وهل الملح الزائد ممكن أن يصيبهم بارتفاع الضغط مثلاً أو يهدد وظائف الكلى؟ وهل إذا شعروا بزيادة الملوحة يزيدون من شرب المياه؟ وهل تؤذيهم مياهنا كما تؤذينا؟ ثم وجَّه أسئلته تلك للنمل وبعد أن انتهى ولم يجد إجابة بل وجدهم مستمرين فى حركتهم الدؤوبة، قرر أن يهِّددهم فقال لهم: (ممكن أن أقضي عليكم جميعاً وألقي بكم فى غيابة الجب، وممكن أن أترككم تذهبون إن وعدتموني بعدم إزعاجى من جديد، ولم يتوقفوا أيضاً عن حركتهم، فقرر التخلص منهم، فأشعل موقد صغيراً ليعد الشاي ونظر إليهم ولكنه تراجع عن الفكرة، إذ تذكر أن الحرق حرام، وقال فى نفسه ولابد أيضاً أن الموت خنقا بالمبيد حرام، ثم تذكر أنه لا يملك أي مبيدات، ولكنه لم يستطع أن يقرر إذا ما ألقى فوقهم بعض من المياه فماتوا غرقى فهل هذا أيضاً حرام أم حلال؟ لذلك تراجع عن الفكرة تماماً، وأخذ يتأمل حركتهم مبتسماً واضعاً كوب الشاى الدافىء بين كفيه ملتمساً بعض الدفء، تاركاً لهم مصباح المطبخ مضيئاً ليسَهل عليهم حركتهم، وعاد ليستكمل قراءة كتابه فاكتشف أنه لم يتذكر أين توقف، فبدأ القراءة من جديد..

مقال : صديقي العزيز جوجل(5) : الخونة البررة !

مضى أكثر من شهرين لم أرسل لك رسالة جديدة، فلقد كانت الإخفاقات بمصرنا الحبيبة كثيرة، وانشغل الناس فيها بقوت يومهم وعلاجهم، وآثرت البعد قليلاً وقضيت وقتاً طويلاً بالقراءة، أو بالأحرى إعادة قراءة لكتب كنت قد قرأتها فيما مضى، فقرأت مسرحية "الطعام لكل فم" للحكيم، وأيضاً "السلطان الحائر"، وقرأت "رواية أرض النفاق" ليوسف السباعى، وقرأت "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، وسألت نفسي ماذا يمكنني أن أكتب بعد كل هؤلاء؟! إنها لخيبة كبيرة إن لم يقرأ أحدٌ لهم، حتى أنني أصبحت على يقين تام أن لا أمل فى مسئول واحد لم يقرأ لهم .
ولكن لأن الحدث اليوم جلل عظيم تجاوز كل إخفاقٍ مرت به مصر من قبل، وتجاوز كل المؤامرات الغربية والعربية والكونية على مر الزمان؛ فقد رأيت أنه من الواجب أن أخبرك صديقي جوجل، بخيبة كبيرة حلت علينا كمصريين..
- سَجِّل يا جوجل على صفحاتك، فلم أعد أثق فيمن يكتب التاريخ، أن حفنة من نشطاء السبوبة ونشطاء الغبرة ونشطاء الفيسبوك العاطلين عن العمل انصاعوا لرهط من الخونة والعملاء والممولين وكارهي البلد على رأسهم ثلاثة أشخاص، منهم محاميان؛ يدعى الأول "خالد على" ، والثاني "مالك عدلي" وثالثهم لواء وسفير سابق يُدعى معصوم مرزوق، وقاموا بتدشين صفحات وإنشاء هاشتاج أن تيران وصنافير مصرية، ولأنهم عاطلون فلم يجدوا غضاضة فى أن يضحوا بوقتهم من أجل البحث والتقصي للوصول إلى خرائط ومستندات ووثائق تثبت مصرية الجزيرتين، ولأنهم خونة فلم ينصاعوا ولم يخضعوا ولم يثقوا في اتفاقية وقعت عليها حكومة مصرية، ووصلت بهم الخيانة ألا يثقوا فى رئيس دولتهم الذي بادر بتلك الاتفاقية وقال صراحة وبكل وضوح ألا يريد مزيد من الكلام فى هذا الموضوع..

- سَجِّل يا جوجل أن هؤلاء الخونة والعملاء لم يكتفوا بذلك بل اعترضوا وبشدة وبدون خجل أو مواربة ورفضوا أن يقول كائن ما أن جيش مصر كان محتلاً يوما ما..
- سَجِّل يا جوجل أن هؤلاء الخونة استهزأوا وسخروا من الوثيقة التى كشفت عنها ابنة جمال عبدالناصر ولم يصدقوها، وأن هؤلاء سخروا من خبير عسكرى صرح مؤخراً لنفي مصرية تيران وصنافير : (بأن سيناء لم تكن ضمن الحدود المصرية كاملة تحت حكم الدولة العثمانية)..

- سَجِّل يا جوجل أن هؤلاء الخونة والعملاء انضم إليهم كثير من المحبطين والمتشائمين وأن تلك الواقعة لم تكن الأولى، فهؤلاء هم أنفسهم الذين لم يقتنعوا بجهاز اللواء العظيم الدكتور عبد العاطي لأن نفوسهم المريضة سيطرت على عقولهم وأبت كل ما يعود بالنفع على مرضى مصريين لدرجة أنهم رفضوا أن يمنحوهم أي أمل فى العلاج..

- سَجِّل يا جوجل واحفظ على صفحاتك لكي يقرأ أولادنا مستقبلاَ أن هؤلاء الخونة والعملاء قد نشروا المناخ التشاؤمي فى الأرض، ولم يقتنعوا بفكرة قناة السويس الجديدة، لدرجة أن وصل بهم حد الحقد أن أطلقوا عليها التفريعة، وقالوا عنها أنها بلا جدوى وشككوا فيما ردده مسؤلون كبار بالدولة عن إيراداتها المتوقعة مما كان له أثر بالغ على تدنى عوائدها..

- سَجِّل يا جوجل أن هؤلاء المحبطين غير المتخصصين دائمى الاعتراض والنقد الهدَّام، اعترضوا على ثبات سعر الصرف لأكثر من عام وعلى الفارق الشاسع الذي وصل للضغف بالسوق السوداء وكانوا يسألون لمصلحة من يقوم البنك المركزى أسبوعياً بطرح ملايين الدولارات، ولماذا لا يقوم بتحرير سعر الصرف تدريجياً حتى يستطيع أن يمتص السوق أثر زيادة ارتفاع الأسعار ولا يحدث زلزالاً مرعبا في حياة المواطنين..

- سَجِّل يا جوجل أن هؤلاء كانوا من المصدقين جدا لتقرير هشام جنبنة عن حجم الفساد وأنهم حتى الآن متعاطفين معه..

- سَجِّل يا جوجل أن مازال هؤلاء العملاء والخونة والمحبطين يحاولون التشكيك فى المشروعات العملاقة التى تقوم بها الدولة كالعاصمة الإدارية ..
- سَجِّل يا جوجل أن هؤلاء لا يرون أية بارقة أمل فى غدٍ أفضل مع انتهاج نفس السياسة المُتَّبَعة، ويرون أن الإعلام الحالي هو إعلام موجه لتغييب العقول وبث الرعب والدعوة للاستكانة بين المواطنين..


- سَجِّل يا جوجل أن هؤلاء الخونة ليس لهم أي انتماءات، ولا يتمسكون إلا بمصريتهم ولا يحركهم إلا ضمائرهم الحرة..

- سَجِّل يا جوجل عني أني متفائل جداً وأني أثق فى الشعب المصري طالما كان أمثال هؤلاء النابهين متربصين لكل منافق وفاسد ومغيب وساذج..
- سجل يا جوجل عنى أيضاً، إذا كان التمسك بالأرض خيانة، فليبارك الله لنا فى هؤلاء الخونة البررة، ويرزق مصر المزيد منهم ويسدد خطاهم ويقوى شوكتهم..

حفظ الله مصر من أهلها..

الأربعاء، 2 نوفمبر، 2016

صديقي العزيز جوجل (4) : +18



بالطبع تعلم يا جوجل أني لو كتبت على صفحتى بالفيس بوك أننا فى المحروسة نعيش أيام صعبة للغاية وأن القادم وللأسف الشديد أسوأ بكثير؛ لانهال المواطنون الشرفاء من الأهل والأصدقاء عليّ بوصفي بالمُحْبِط والجاحد وفاقد البصر والبصيرة، ولا يخفى عليك أني حاولت جاهداً أن أعرف المعنى الحقيقي لكلمة مُحبط ولم أجد الوصف منطبق على ما أقول، لذلك لم أعد أُعر أحداً اهتماماً، أما حين يُصرح رئيس وزراء مصر "إسماعيل شريف" بأن الأيام المقبلة ستشهد ارتفاعاً بالأسعار ولن نستطيع السيطرة عليها، فيتقبلها نفس المواطنين الشرفاء بالصمت الرهيب، وربما لو ناقشتهم لوصفوه بالرجل الشجاع الصادق الذي يتعامل بشفافية مع شعب مصر العظيم ويتحمل الانتقادات الموجهة إليه، لا تضحك ولا تندهش يا جوجل، هذه هي الحقيقة التي لا أخجل من ذكرها، والتي تأتي في ظل واقع أليم نعيشه جميعاً.
وكيف أخجل وهم صدقوا
من قبل تصريحات المسئولين أن أسباب ارتفاع الدولار هو تحكم قلة من الأفراد والتجار والمؤامرات الكونية التى تكالبت علينا بسب إنجازاتنا التى يحسدنا عليها العالم، في الحقيقة هو لم يقل ذلك فقط، بل قال أيضاَ أننا من (الممكن) جداً بعد ثلاث سنوات أن نصل لضوء في نهاية النفق، وهو بذلك أقر ضمنياً أننا نسير في نفق مظلم.
الحقيقة أني كنت أود أن أقول وأنبه وأسجل على موقعكم العظيم، أن القادم للأسف أسوأ بكثير مما نعيشه لكي لا يفاجأ أحد، ولكي يتخذ كل منا حذره بالطريقة التي تناسبه، ولا يعول على قرض الصندوق الذي لم نتسلم منه أية دفعة حتى الآن، ولكن رئيس الوزراء الشجاع أعفاني من ذلك وقال بكل وضوح أن القرض لسد عجز الموازنة، وسداد جزء من مديونيات الدولة ولن ندعم به الجنيه!
جدير بالذكر يا جوجل، أن مالم يقله رئيس الوزراء وربما لن يقله أبداً أي مسئول بالدولة؛ ولا أعرف تحديداً أعن عمد أو جهل، هو لماذا يرتفع سعر صرف الدولار ؟!
وللإجابة على هذا السؤال لابد أن نركز قليلاً ونسأل أنفسنا لماذا نحتاج للدولار؟!
وما هي مصادر الحصول على الدولار؟
والإجابة بكل بساطة، نحتاجها في مصر للستيراد، سواء الدولة نفسها، أو الأفراد، وكذلك لسداد القروض (الديون الخارجية )..
ولماذا نستورد؟! ولماذا نقترض؟!
والإجابة بكل بساطة أيضاَ لأننا في العقود الثلاثة الأخيرة أهملنا الزراعة والصناعة، أهملنا إنتاج احتياجاتنا من المحاصيل الزراعية والسلع التموينية.
أهملنا حتى القطن الذي كانوا يعلموننا في المدارس أنه الذهب الأبيض، وأن المستعمر يستولي عليه ليرده لنا في صورة منتجات نحصل عليها بالعملة الصعبة، أهملنا زراعة القمح بحجة نقص المياه، وأهملنا حتى زراعة الفول والعدس وقصب السكر..

وبالطبع، كلما زاد استيرادنا، زادت حاجتنا للدولار فيرتفع الطلب عليه، مما يخلق حالة من ندرته وبالتالي ارتفاع قيمته مقابل الجنيه بدون توقف، لأن مصادر الحصول عليه محدودة وهي:
1- قناة السويس .            2- السياحة .      3- تحويلات العاملين بالخارج.
4- الاستثمارات الأجنبية.   5- المنح والودائع والقروض .   6- الصادرات .

ولماذا لا ننتج؟! الإجابة في رأيي بكل بساطة، أن خبراء الإقتصاد في مصر أقنعوا النظم الحاكمة لعقود طويلة باختيار الطرق الأكثر سهولة، وهذا على المدى الطويل أدَّى إلى التأخر وإلى مزيد من التبعية، وبالتالي تذهب هباءاً منثوراً أي خطط للتنمية! ولا أعرف هل خدعوا النظم التي حكمتنا أم كانوا على تلك الدرجة من السذاجة، لكي نزيد الدولار بأيدينا كل يوم قوة وصلابة!

ولكي أوضح لك الأمرعزيزي جوجل لابد أن تلاحظ أن كل مصادر دخل الدولة من العملة الصلبة والتي تسمى بالعملة ( الصعبة) لصعوبة الحصول عليها، باستثناء الصادرات فهي مصادر برغم سهولتها، ليس لنا سيطرة كاملة عليها:
- قناة السويس تخضع لحركة التجارة العالمية والطرق البديلة المنافسة وهذا ما نلمسه الآن.
- السياحة كذلك للأسف تخضع للحالة الأمنية للبلد بشكل خاص وللحالة الاقتصادية العالمية بشكل عام وأيضاً للعلاقات السياسية بين الدول، برغم أننا تعرضنا لضرب السياحة أكثر من مرة بسبب الإرهاب في مصر، إلا أننا لم نعِ الدرس جيداً كالعادة، بل توسعنا في المشاريع السياحية الساحلية بالمليارات وأهملنا تماماً الزراعة والصناعة بحجة سخيفة أرفضها تماماً؛ وهي زيادة الدخل من العملة الصعبة، لكي نعود مرة أخرى لخروجها بالاستيراد، منطق غريب جداَ.
- تحويلات العاملين بالخارج، فهى أيضا خاضعة لعوامل منها الحروب، والعلاقات السياسية بين الدول، وقد حدث ذلك، عند حرب العراق وعودة الملايين في التسعينيات، وتكرر الأمر كثيراً مع ليبيا بسبب العلاقات السياسية، وأخيراً بسبب الوضع الأمني الليبي، ولعلنا نتذكر بعد رحيل القذافى، حاول عصام شرف رئيس الوزراء حينها تقديم الدعم لليبيا لإعادة إعمارها عن طريق عودة المصريين، وكذلك فعل الجنزوري محاولاً المشاركة في إعادة إعمار العراق، أيضاً عن طريق عودة المصريين، كل الحكومات، تختار الحلول الأسهل، تزيح عن كاهلها عبء ملايين من المواطنين وفي نفس الوقت يدرون عليها العملة الصعبة لكي نستورد بها طعامنا، عقم شديد في التفكير! والآن نواجه نفس المشكلة مع المغتربين المصريين في الخليج وقد رأينا ما أدى إليه خروج شركة واحدة سعودية من سوق العمل، ويتوقع الكثيرون عودتهم في القريب.

- المصدر الرابع من العملة الصعبة أو الدولار، وهو الاستثمارات الأجنبية، أيضاً مرهون بالوضع الأمني في المقام الأول وبقوانين الاستثمار وأيضاً قوانين فض المنازعات وثبات سعر الصرف الذي هو محور الحديث عنه الآن، وباستقرار البلد المتمثل فى استقرار النظام الحاكم، وكل ما سبق للأسف لا يتوقع معه أية استثمارات في القريب العاجل، اللهم القليل من استثمارات البترول التى واجهنا صعوبة في عودتها بعد 25 يناير، وقليل جداً من الاستثمارات العقارية والتى لا تؤدي إلى أي تنمية.
-المنح والقروض والودائع، منذ الستينات ومصر تتلقى منح ومعونات وقروض، ولا بأس إذا كانت الدولة فقيرة أن تتلقى المنح، ولا بأس أن تتلقى القروض لتستثمرها فى مشاريع كثيفة العمالة كالمصانع مثلاً ، أما إذا كانت دولة غنية فى مواردها البشرية والطبيعية وربع موازنتها يذهب مقابل فوائد الديون، فعلينا أن نسأل كيف تدير الدولة مواردها؟ وأين ذهبت تلك القروض التى سيحمل عبئها أجيالاً قادمة، خاصة إذا عرفنا ما قالته وزيرة التعاون الدولى "سحر نصر" أن الدولة حصلت على قروض ومنح خلال عام (من سبتمبر 2015 إلى سبتمبر 2016) ما مقداره خمسة عشر مليار دولار، وإذا كانت الوزيرة لم تحدد عما إذا كان المبلغ تضمن مليارات دعم دول الخليج أم لا ؟ وإذا كنا فرحين بأن الاحتياطى النقدى قد ارتفع الآن إلى 19.5 مليار دولار بعد آخر مبلغ من السعودية البالغ 2 مليار؛ فهل تعتقد أن القرض المنتظر من صندوق النقد سيؤثر فى سعر صرف الدولار؟!
وهل تشك أن بعد كل تلك القروض أن خدمة الدين (الفوائد) لن تزيد من أعباء موازنة الدولة فى الأعوام القادمة وبالتالي ستتأثر أيضا خدمات الصحة والتعليم!! هل مازلت تشك فى مقولة، أن الدول لا تبنى بالقروض؟!

- أخر مصدر للعملة الصعبة أو الصلبة، هو عائد الصادرات، وأرى أنه خطأ فادح وقع فيه الكثير، فالمنطقى أن تكون صادرات أي دولة هو ما يزيد عن حاجتها من سلع وتلجأ أحياناً بعض الشركات للصادرات للحفاظ على سعر منتجها المحلى داخل دولة المنشأ، أما أن نشجع أو ندعم الصادرات، أي صادرات ، فهذا خطأ جسيم، لعلنا نعلم جميعا، قصة السماح بتصدير الأرز، ثم استيراد الأرز، ثم منع ووقف التصدير، كل هذا التخبط في السياسات والقرارات لمصلحة من ومن تحمله؟!
أليس من الأولى دعم الزراعة والصناعة والتعدين، أليس إذا حققنا طفرة زراعية وصناعية وتعدينية لن نلجأ إلى الإستيراد ونكون فى حاجة إلى العملة الصعبة وسينخفض سعر الصرف إجبارياً؟!
كل ما سبق تستطيع تلخيصه فى أن الحل فى مشاكل مصر هى تشجيع الإنتاج الزراعى والصناعى والتعديني، ولكن رأيت أنه من الضرورى التوضيح والشرح لمن استعصى عليه الفهم ولمن تصور أن الخير قادم مع قرض الصندوق، ولمن تخيل أن مشكلة الدولار هو قلة من التجار الجشعين، ولمن تصور أننا نسير فى الطريق الصحيح!
سجل يا جوجل وبلغ نيابة عنى رئيس الوزراء "شريف إسماعيل" بأن ما قاله فى لقائه مع لميس الحديدي (احنا عارفين بنعمل إيه!) بأن سلفك من رؤساء الوزراء كانوا يرددون نفس الجملة، ولك حق الإجابة لماذا رحل محلب وقبله الببلاوى؟! حتى هشام قنديل كان يعلم ماذا يفعل، وبالطبع أنا أصدق أنك تعلم ماذا تفعل، ولكن كما تعلمنا منذ الصغر، العبرة بالنتائج، والنتائج مؤلمة ومريرة، وسيسجل جوجل على صفحاته أن سعرالدولار وصل في حكومتك إلى
+18 ولا أعرف من رئيس الحكومة تعيس الحظ الذي سيصل معه إلى +21 ؟!
قبل أن أنهى المقال، يجب أن أشير أنى قرأت على موقع إعلام دوت أورج ولأول مرة 17 قراراً صحيحاً من المجلس الأعلى للاستثمار.
 
http://www.e3lam.org/2016/11/01/159045

الجمعة، 14 أكتوبر، 2016

صديقي العزيز جوجل (3)


أكتب لك رسالتي الثالثة، وأعتذر عن تأخري هذه المرة، ولا أخفي عليك فرغبتي في الكتابة تضعف يوماً بعد يوم، وما أكاد أبدأ حتى أتوقف، فالأخبار في وطننا الحبيب متلاحقة بشكل لا يمكن الإلمام بكل خيوطها، ومهما حاولت أن أخلوَ بنفسي لكي أكتب عن موضوع محدد أجدني أعود لمتابعة الأخبار، هناك أحداث كثيرة وقعت في الأيام الماضية، داخلية وخارجية، وكما تعرفني لا أكتب عن السياسة الخارجية
ليس لعدم إلمامي بها ولكن لأن عندي يقين أن السياسة الخارجية من المفترض أن تدعم وتضيف للسياسة الداخلية وليس العكس، بشرط أن تكون السياسة الداخلية تسير بنهج صحيح وسليم يدفع بنا إلى الأمام، ولا يخفى عليك أيضاً بل من المؤكد أنك تعلم ذلك أكثر منى بحكم موقعك..
لم أكن أنوي أن أشغلك معي هذه المرة، بمشاكل وطني الحبيب وكنت أنوي أن أحدثك عن بعض الأفلام العربية القديمة التي شاهدتها هذا الأسبوع كمحاولة مني للهروب من كآبة الأخبار، وربما أحكي لك عنها قريباً، وما يشغلنى الآن أن الحال في الشارع المصري وصل إلى درجة عالية من الإستياء تجاه الأداء الحكومي، البعض يعاني ويصرخ من موجات الغلاء المستمرة والمتصاعدة في الأسعار، والبعض الآخر تحولت معاناته إلى دعوة لمزيد من الصبر واستدعاء بعض من أمثلة المعاناة التي كنا نعيشها أثناء حرب أكتوبر، ويسخر من الشباب الذي لا يقدر ذلك، وكيف يعرف عن أكتوبر وقنواتنا لا تذيع أفلام أكتوبر المعدودة إلا من عام لعام، والبرامج التلفزيونية الحكومي والخاص منها لا تستضيف أبطال أكتوبر إلا كل عام لدقائق معدودة، وهناك من الأبطال من مات مريضاً لايجد الدواء، والكلام كل عام عن أكتوبر أصبح معاداً ومملاً، وكما يقال ملء مساحة وفض مجالس ومطالبات بإنتاج أفلام لبطولات لم نعرفها إلا عن طريق الفيس بوك، ولم ندرسها لأولادنا في المدارس، كيف للشباب أن يشعر بأكتوبر، وقد أصبحنا ندمن إفساد كل ذكريات وطننا القليلة، فنشكك أنه نصر ونختلف حول من له الفضل فيه، هل كان ناصر أو السادات أو مبارك، أو سعد الشاذلي والجمسي وأحمد إسماعيل؟! ونواصل الردح والقذف!!
أي قدوة تلك التي يطلبونها من الشباب؟! وكأنهم هربوا بالحديث عن الماضي خوفاً ورعباً من الحديث عن الحاضر والمستقبل..

عزيزي جوجل، في الأيام القليلة الأخيرة، زادت حدة  انتقاد البعض لأداء الحكومة  خاصة ممن كان يدافع عن مبادرة "الفكة" ثم فوجيء بسفر النواب لشرم الشيخ للإحتفال بمرور مائة وخمسين عاماً على البرلمان في حفل تكلف الملايين، وقد كان من بين هؤلاء المدافعين ممن يقوم بجمع تبرعات لبناء معهد للأروام، قال لي بعدها لقد أصبحت أواجه صعوبة في جمع التبرعات، هؤلاء المنتقدون الآن كانوا من قبل يرددون أن الرئيس يعمل وحده، وكنت أندهش من هذا القول، والقليل منهم كان يسأل على استحياء لماذا يتمسك الرئيس بتلك الحكومة، ولا أشك أننا لم نواجه حكومة أفشل منها حتى الآن، ويكفي جدا لأي متابع أن يحكم بذلك من خلال قضايا الفساد الذي تفشى في عهدها، بدءا بقضية وزير الزراعة التي لم نعد نعلم عنها شيئاً، ومرورا باختلاسات وزارة التأمينات الاجتماعية، ورشوة مستشار وزير الصحة، وملايين القمح المنهوبة وأخيرا أزمة السكر والزيت والأرز، الذي صرحت بخصوصه الدكتورة بسنت فهمي أن البرلمان لديه مستندات تثبت تهريبه خارج البلاد، وهذا التصريح يدفعنا لنكرر نفس السؤال الذي تردد عن حادث غرق مركب رشيد، ماذا تحمل تلك المراكب إلى مصر قبل إقلاعها بالأرز؟! ومن المسئول عن ذلك؟!
لم أعد أقرأ عن دور للإخوان وراء هذه الأزمات، كما كانت تصرح الحكومة بذلك عند بداية أزمة الدولار، ولا أدري لماذا توقفت عن تلك التصريحات؟! هل لأنه ليس لهم فعلا دور؟! أم أن تلك التصريحات لم تعد تلقى نفس الصدى لدى شعب مصر العظيم؟ ولكن من المؤكد حتى الآن أنه لم يتم اتهام إخواني واحد ضمن المتهمين بقضايا الفساد الأخيرة، مما دعانى لأسأل نفسي هل نحن أمام حكومة فاشلة أم ناجحة ؟! وماهي معايير الحكومات الناجحة؟ أو ماهو معيار الحكم على أداء الحكومات؟..
وبحثت في موقعك عن مفهوم الحكومة الناجحة والفاشلة، ولم أجد إجابة مباشرة للسؤال، ولكن وجدت كثير من الدراسات والمقالات والأبحاث التي تشرح ذلك باستفاضة عن الحكومات الناجحة، وقرأت الكثير، وخرجت منه بملخص آمل أن أكون وُفقت فيه، فالحكومة الناجحة هي تلك الحكومة التي تستطيع تحقيق معدلات تنمية ملحوظة وسريعة يلمسها المواطن العادي البسيط أو كما يقال، رجل الشارع غير المسيس..
- هل نحن أمام حكومة ناجحة يعاني فيها كل المصريين على جميع المستويات من تدني جميع الخدمات الصحية والتعليمية وندرة فرص العمل؟!
- هل نحن أمام حكومة ناجحة لم تستطع جذب رؤوس أموال جديدة خارجية أو حتى تشجيع رأس المال الداخلي على الاستثمار؟!
- هل نحن أمام حكومة ناجحة تعدى فيها الدين العام أكثر من الناتج القومي؟!
- هل نحن أمام حكومة ناجحة تعمل جاهدة للحصول على قروض خارجية وداخلية لسد عجز الموازنة وليس حتى لمشاريع استثمارية تدر عائد على المدى القصير؟!
- هل نحن أمام حكومة ناجحة لم تستطع سياستها الاقتصادية الحفاظ على سعر صرف الجنيه، بل يكاد يكون تضاعف في عام واحد؟!
أما مقرأته على موقعك بخصوص تعريف للحكومة الفاشلة، هو الآتي :
- تكون الحكومة فاشلة إذا كان هناك، ضعف بأجهزة الدولة، الفساد وإهدار الموارد، غياب العدالة، الفوضى الأمنية، الانقسام المجتمعي، غضب شعبي يواجه باللامبالاة بل ويتمسك الفاشلون بمواقفهم، ويجهضون كل مسعى للحل، وبهذا أقر أننا أمام حكومة فاشلة..
ولكن اسمح لي عزيزي جوجل أن أسألك وأجد عندك الإجابة، هل يعلم الفاشلون بفشلهم ؟! هل الرئيس يستطيع أن يكتشف فشلهم؟!
هل لوعلم الرئيس بفشلهم هل يقيلهم؟! ومتى وكيف  يعلم الرئيس بفشلهم؟!
وكم يحتاج من وقت لكي يكتشف ذلك؟! وماذا لو كانوا في نظره ناجحين؟!
من أخيراً سيتحمل نتائج هذا الفشل؟ّ! الرئيس أم الوزارة؟!
أخيراً عزيزي جوجل، أرجو أن تبلغ الرئيس أن برنامج عمروالليثي على قناة الحياة أذاع فيديو لسائق توكتوك، وصلني عن طريق سبعة أصدقاء، خمسة منهم كانت مشاركتهم اليومية صورة الرئيس وهو يبتسم، ادعوه أن يشاهد هذا الفيديو..  
http://www.e3lam.org/2016/10/13/153613


الخميس، 29 سبتمبر، 2016

صديقي العزيز جوجل (2)


لم أتلقَ منك أي رد على رسالتي الأولى لكم حتى الآن، ولكن لا بأس سأصبر وأنتظر وأعمل بما يردده علينا شيوخنا الأفاضل "التمس لأخيك سبعين عذراً" وبذلك فإن رصيدكم عندي من أعذار أصبح تسعاً وستين عذراً، ولن أيأس حتى لو تجاهلتني، فلقد اعتدنا في مصر على التجاهل كثيراً..
قبل أن أخبرك سيد جوجل، عن الخبر الساذج هذه المرة الذي وقفت عنده، دعني أنهي معك قصة "الفكة" لكي أسجلها عبر موقعكم للذكرى، فلقد شارك أحد أصدقئي بوست على الفيس بوك، عن صندوق بمطار ميونيخ يلقى به المسافرون بالفكة، وكتبت تعليقي عنده كالتالي
:
أنا : "الفكرة في حد ذاتها مقبولة جداً، ولاحظ أن نموذج الصندوق موجود أيضاً في الأسواق والسوبر ماركت ومن مبادرة جمعيات خيرية، لكن كونها تأتي بمبادرة من رئيس دولة مصر كان لها وقع آخر! "..
هو : "خليك مكانه..هتعمل إيه ؟!"..
أنا : "
المبادىء لا تتجزأ، يعني لما أكون باهتم بجمع القليل من أي شىء وبحوله لمكون أكبر، فالطبيعي أن يكون هناك اهتمام بالتوازي وحرص على إدارة ما هو أكبر، لما يبقى عندي موظفة "رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية"، مُقالة من يومين، وفجأة اكتشفنا أن دخلها الشهري سواء من الراتب أو بدلات اللجان بيصل إلى 300 ألف في الشهر، وبالطبع هناك الكثير مثلها، وأتغاضى عن تصحيح ذلك لأسباب لا أفهمها ولا أعرفها يبقى كأننا بننفخ في قِربة مقطوعة لن تمتلأ أبداً ! "..
هو: "من يعترض أو يسخر من "الفكة" هو شخص تافه" ..
انتهى الحواربيننا إلى هذا الحد، وكنت أرغب أن أبلغه أن يدخل على موقعك ليعرف أن الشخص التافه هو من يهتم بتوافه الأمور، وهو بذلك قد صرَّح ضمنياً دون أن يدري بتفاهة الفكرة، ولكني آثرت أن لا أُعَكِّر عليه صفو حكمته التي يعيش فيها، وترددت أن أطلب منك أن تتابع الأوضاع معي في مصر، وتساعد المواطنين الحكماء في المحروسة بالدعم السريع، فتمدهم بالمواقع التي تطبق فكرة "الفكة" لأني شعرت بمعاناتهم الشديدة هذه المرة للرد على التافهين المعترضين..

 صديقي العزيزجوجل كما تعرفني، لا أحبذ أي مقارنات بيننا وبين دول أخرى ولا أستشهد بها نهائياً إلا إذا كانت المقارنة كاملة، أما أن نجتزيء ما هو على هوانا وفي صالحنا فقط فهي مقارنة أراها ناقصة لا تصلح، وإلا سأكون مضطراً لأجري مقارنة بين مطار ميونيخ ومطار القاهرة ومستوى التعليم والمدارس والصحة ونظافة الشوارع بميونخ والقاهرة..

ثم عدت مرة أخرى أخرى لتصفح الفيس بوك ، ومررت بعيني سريعا على كم الشتائم لمن اعترض على اقتراح الفكة، وبالطبع لا أعلق أو أتفاعل مع تلك النوعية من البوستات، وقد اعتدت عليها، طوال اليوم ينشر أصحابها أذكار الصباح والمساء وفضل الصلاة والصوم، ولا رأي لهم فيما يحدث من أخبار، صم بكم، ثم فجأة يظهرون الوجه الحقيقي، لا أدري كيف يفكر هؤلاء، فالبعض منهم يتحدث كثيراً ويهاجم النقاب والحجاب ويناقش تفسير الأحاديث وصحتها، ولو اضطر الأمر يشكك في تفسير بعض الآيات متسلحاً بمبدأ إعمال العقل وحرية التفكير، وأنه لا كهنوت في الإسلام، ولا يوجد أوصياء على دين الله ولكنه ينتفض غاضباً حين يعترض متلقي مثله لتصريح ما من الرئيس وكأنك شككت في رسالة سماوية أو حديث قدسي وليس من مخلوق مثله، يخطىء ويصيب، فيصب عليك غضبه..

مرة أخرى، كنت أود أن أسأل هؤلاء ماذا تعلمون عن ميونيخ غير صندوق الفكة في المطار؟! ولكني تذكرت أني في حضرتك يا سيد جوجل، فأنت أولى أن تخبرهم بذلك أو تدلهم أن غاية الأمر أن يكتبوا على موقعك "ميونيخ" وسوف يرون العجب الحقيقي وليس العجب الموعود..
توقفت مرة أخرى عند بوست من أحد الأصدقاء يؤكد فيه أن تطبيق نظام الفكة بالمتاجر الكبرى بالسعودية، وهذا صحيح فعلاً ورأيته بنفسي بهايبر بنده وكارفور وأسواق كثيرة أخرى، ولزيادة التأكيد تطبقه شركة الإتصالات السعودية منذ سنوات بالتبرع بعشر ريالات لصالح مرضى الفشل الكلوى، وتذهب تلك الفكة بالمتاجر إلى الجمعيات الخيرية، ولكنها كلها مبادرات من جمعيات المجتمع المدني لم تأتِ من ملك السعودية أو من رئيس الوزراء، واستكملت التصفح، فإذا بي أقرأ خبر أيضاً من السعودية، يقول الخبر: "العاهل السعودى يأمر بتخفيض رواتب الوزير ومن في مرتبته  20% ، تخفيض مكافأة عضو مجلس الشورى 15% ، استثناء العسكريين على الحد الجنوبي للمملكة من قرار عدم منح العلاوة السنوية تقديراً لما يقدمونه من تضحيات للوطن..
سجل يا سيد جوجل لو سمحت وبلغهم أنَّ المقارنة يجب أن تكون كاملة، علمهم أن لا نجتزيء المقارنات والأمثلة، وبالمناسبة فالخبر الذي كنت سأحدثك عنه هو ما قرأته فى مطلع الشهر الحالى "سبتمبر" وهو بتعليمات من الرئاسة، فحص إقرار الذمة المالية لخمسة مليون موظف، والخبر يبدو بالقراءة الأولى طيب، ولكن هذا يقتصر على الموظفين الحاليين، فماذا عن الموظفين الذين أحيلوا على المعاش، هل فَلَتَ الفاسدون منهم؟! هل هذا القرار صدر بحسن نية متجاوزا تلك الفئة؟ ولو كان كذلك فمازال بأيدينا أن نصححه، بل وبطريقة أفضل لوشاء من بيده الأمر وكانت نيتة خالصة لمحاربة الفساد وتوفرت إرادته الكاملة والحرة، والحل بسيط جداً وله مزايا عديدة، فالرئيس يصدر قرارات شبه يومية، ويستطيع  أن يصدر قرار بالتنسيق مع وزارة العدل ووزارة المالية ووزارة الداخلية، بإلزام جميع المواطنين بالتسجيل العيني لممتلكاتهم من عقارات بالشهر العقاري، مع تحديد رسوم بنسب منطقية من قيمة الممتلكات، لكي لا يتهرب المواطنون من ذكر القيمة الحقيقية لتلك الممتلكات، ولن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً، كل ما في الأمر أن وزارة الداخلية ممثلة في مكاتب السجل المدني، ستزود مكاتب التوثيق بقاعدة بيانات المواطنين والمسجلة لديهم بموجب الرقم القومي، ولصاحب القرار أن يتخيل أعداد المباني والشقق والأراضي الفضاء بالمحروسة، وكم قيمتها وكم سيجني من مليارات مقابل ذلك التسجيل، وكم سيكون من السهل للجهات الرقابية والكسب غير المشروع مراجعة الذمة المالية لأي مسئول حالي أو سابق، بضغطة زر لأي رقم قومي، وكم سيكون سهل تداول العقارات بالسوق وسيتم البيع ونقل العقارفي دقائق معدودة بمكاتب الشهر العقاري، مما سيجنبنا حالات النصب ويخف الضغط على المحاكم..
عزيزي السيد جوجل ، في وطننا الحبيب إذا انتقدت يثور بعض المواطنين الشرفاء ضدك، ويطالبك البعض بتقديم الحلول، وكأنك لو قدمت حلاً لأعجبهم واقتنعوا به!
هل عرفت الآن يا جوجل لماذا انتقدت اقتراح الفكة؟!
اسمح لي أن ألجأ إليك مرات ومرات أفضفض لك بما يضيق به صدري..
http://www.e3lam.org/2016/09/29/149962
حدث خطأ في هذه الأداة