الأحد، 27 ديسمبر، 2015

بعيدا عن السياسة : تحياتي لهن .

أتذكر وأنا في سنة رابعة ابتدائي من حوالي 38 سنة ، كان في عندنا أبلة الفصل مش فاكر اسمها بالكامل ، أبلة نعمت سألت : في حد أبوه نجار ؟ وقف تلميذ  زميلنا اسمه ناصر عبيد وقال : أنا ،  طلبت منه أبلة نعمت أن يعمل مكتبة صغيرة شبه جريدةالحائط ، وبعد أيام جاء والده  و ثبت المكتبة  على الجدار في نهاية الفصل ، وبعدما غادر الفصل طلبت أبلة نعمت أن يشتري كل منا قصة و يضعها في المكتبة وكل أسبوع  نستعير  قصة نقرأها ونردها مرة أخرى ، كان ثمن القصة في ذلك الوقت ستة قروش  وكان عددنا بالفصل  42 تلميذ ، تقريبا امتلأت المكتبة و قرأ من قرأ وامتنع من امتنع ، وفي نفس الوقت ، كان هناك حصة المكتبة ، وكانت  أمينة المكتبة أبلة  هناء ، تقوم  بإصطحابنا للمكتبة وسجلت أسماء من يريد الاستعارة وطلبت مننا من لديه قدرة على تلخيص القصة وكتابتها فليفعل والحصة القادمة يقوم بقراءة تلخيصه أمام الزملاء بغرفة المكتبة ، وقد فعلت وتلك كانت المرة الأولى التي أشعر فيها برغتي في كتابة القصة و كلما هممت بكتابة قصة وجدت نفسي أتوق للقراءة أكثر واستمر هذا الحال معي إلى أن كانت أول قصة أكتبها وانا في العام الثاني من الكليه ، ليت كل المدرسات مثل أبلة نعمت وأبلة هناء ، مؤكد أشياء كثيرة كانت ستتغير .

الجمعة، 25 ديسمبر، 2015

بعيدا عن السياسة : رحلة الذهاب .


ما كدت أتحرك بسيارتي بضعة أمتار حتى عُدتها وقررت أن أستقل تاكسي للموقف، وحين اندهش ابني لقراري المفاجىء لم أشأ أن أثقله بمشاكل صحتي ، وأني لم أقد السيارة منذ مرضت منذ أشهر مضت، و لكني أخبرته أنها محاولة لنُقلد الغرب ، وأنا واثق أنه سيقتنع بإجابتي تلك ، وصلنا الموقف ولا أدري أكان من حسن حظ الركاب والسائق ، أم سوء حظي أن كنا آخر راكبين ، جلست رابعاً في المقعد الأخير حشراً، وجلس هو ثالثاً لمنقبتين في المقعد  قبل الأخير متحرزاً، وأخذ عقلي كالعادة بمشاغبتي حين يلازمني الصمت بطرح الأسئلة ، مستغلاً أني لن أستطيع الرد عليه في وجود أشخاص غرباء ، حاولت أن أتجاهله ولكنه كان محقاً في أسئلته ، وكنت أراه يضحك لأني لم أجبه حين سألني قائلاً : ( هو اليابان بتحدد لنا عدد الركاب عند ترخيص الميكروباص ؟ و لا ده اجتهاد من إدارة المرور بتحديد سنتيمترات لكل راكب ؟! )  ولأني لم أَرُد، اِسْتَكْمَل أسئلته قائلاً : ( مستحيل أبداً تكون اليابان بتحسب نفس العدد لاختلاف أوزاننا عن أوزانهم )،  لم يسعفنِ من هذا المأزق إلا  حين تحرك الميكروباص قاطعاً الطريق عدواً كثور هائج، رافعاً خافضاً جسدي تارة، وقاذفاً به ذات اليمين وذات اليسار تارة أخرى، ومع كل ارتجاجة كنت أقرر فيها أني ولابد سأتصل بطبيبي أخبره أني لم أُشْفَ بعد من آلام جروح العملية وقد مضى ثلاثة أشهر ، كما أخبرني، ولكني كنت سعيداً أني خضت تلك التجربة من بعد غياب طال لعشرات السنوات مع أول تجربة لابني ، الذي كان يلتفت لي من حين لآخر ونظراته تسألني : ( لماذا تفعل هذا معي ؟! ) انتبهت على صوت جاري بالميمنة متأففاً موجها حديثه للسائق : ( حرام كده يابني !! دا أنت لو مِحَمِّلْ معاك شوية مواشي مش هتعمل معاهم كده !! ) ، ثم أردف قائلاً بصوت خافت : ( دا تلاقيه عمره ما ساق في بلدهم غير جرار !!  فجاء الرد من جاري بالميسرة قائلاً :  ( العيال دي بتتعلم السواقة في الجيش، وبيطلع مابيلاقيش شغل، والسواقة بقت شغلة العواطلية، السواقين بتوع زمان خلاص ماعادش حد منهم  ) ، واستمر الحديث بينهما وابني مازال يلتفت لي وأتجاهل نظراته من خلف عدساتي السوداء، فأغمضت عيني وسرحت بذاكرتي القريبة لمنظر بالموقف استرعى انتباهي ، وأحزنني كثيراً، وهو كم الميكروباصات الهائل، ورحت أجمع وأضرب في خيالي عدد المواقف بمحافظات مصر ومدنها و قراها، وأتخيل أعداد السيارات وكم المبالغ التى دفعناها ثمنا لها، ولم يذهب خيالي بعيداً لإنشاء مصانع سيارات ، بل كان متواضعاً وواقعياً جداً، وتقبل فكرة إنشاء مصانع لفرش الكراسي ودواسات الأقدام و بعض قطع الغيار البسيطة التى لا تحتاج لتكنولوجيا عالية، ولا لمهارة فائقة  ، وبمجرد أن لاح بخاطري مصانع كاوتش نأمن استخدامه تبدد الخاطر فجأة على أصوات وحركة، فتحت عيني، كنا قد وصلنا فبدَّلت عدساتي السوداء بالطبية .

بعيدا عن السياسة : محمد صديقي .

محمد صاحبي دايما يقولي : انت عارف أنا بحب أخد رأيك في كل حاجة قبل ما أعملها ، وفي كل مرة يفعل العكس تماما ، وبرغم أنه كل مرة يخسر إلا أنه لم يكف عن هذه العادة حتى الآن ، هذه المرة الأخيرة قالي عايز أشوفك ضروري ، ولما قابلته قال : انت عارف اني عندي عمارة كبيرة ورثتها من زمان وبرغم أن فيها تلاتين شقة وفي موقع ممتاز لكن عدد الشقق المؤجرة ست شقق فقط وطبعا دخل العمارة لا يكفيني أنا وأولادي خاصة بعد غلاء الأسعار وبفكر في أولادي من بعدي هيعملوا إيه ؟! علشان كده بفكر أقترض من البنك بضمان العمارة وأشتري أرض في مكان تاني وأبنيها وأبيعها وأشتغل في تجارة العقار ، ايه رأيك ؟! قلت له : يا محمد زي ما بتقول العمارة في موقع ممتاز وعندك شقق خالية ، شوف الأول أسباب عدم الإيجار إيه وحل المشكلة أفضل من الإقتراض خاصة أن سوق العقار به ركود الآن والسيولة لدى الناس قلت كتير وممكن لاقدر الله لو لم توفق تخسر أيضا العمارة التي ورثتها . قال : العمارة محتاجة صيانة للدهانات وشبكة الصرف قديمة ومحتاجة مصاريف لدخول الكهرباء والميه للشقق وبعض التشطيبات . قلت له : والله يا محمد أمرك غريب جدا ، يعني انت مش قادر توفر مبلغ بسيط جدا تحيي بيه أصل فتقرر تقترض علشان تخلق أصل جديد !! مبدأ لا أعتقد أنك لو سألت أي حد ممكن يتفق معاك . قال: بصراحة أنا خجلان أن والدي ورثني عمارة لوحدي وأنا نفسي أورث أولادي كلهم على الأقل عمارة . قلت له : دي مجازفة وبدون زعل أخشى انك لن تورثهم إلا الديون . قال منهيا الحديث : عموما متشكر ، أنا هتوكل على الله وإن شاء الله خير أنت عارفني راسي ناشفة وبحب المغامرة . قلت له : ربنا يعين أولادك .

بعيدا عن السياسة ..ابني .

بمجرد ما تم ابني عامه الثامن عشر، طلب مني أن أفي بوعدي له، وقد كنت أقنعته منذ الصغر أن لا يفكر أبداً في قيادة سيارة قبل أن يحصل على رخصة ويجتاز الإختبار بدون واسطة، ولكني كنت لا أمانع أن أدربه على القيادة في سنوات سابقة كي أقنعه أني جاد، لذلك لم أتردد في تلبية طلبه وذهبت معه لإدارة المرور، ورأيت أنه لا مانع من الأخذ بنصيحة صديق قال لي : " الأفضل أن يقدم طلب الرخصة من خلال مدرسة تعليم القيادة، لأن الأفضلية لطلاب المدرسة، ولم أمانع قائلاً في نفسي لعله يستفيد منها مالم يتعلمه مني" .
وصلنا لإدارة المرور وتعمدت أن أترك ابني يدخل بمفرده لكي يخوض التجربة بنفسه، متعللاً له بأن لدي موعد قريب بنفس المنطقة، وأنه إذا احتاجني يتصل بي وسأحضر له سريعاً، قائلاً له : " إذا كنت ستقود سيارة بمفردك فيجب أن تعتمد على نفسك، ولم أنتظر منه إجابة، وانطلقت أمامه وسرعان ما استدرت حول المبنى متخذاً جانباً بالسيارة يتيح لي مراقبة البوابة من بعيد، منتظراً خروج ابني أو اتصاله في أي لحظة .
مرت حوالى نصف الساعة ورأيته يخرج ومعه شخص لا أعرفه، واتجه ناحية أحد البنايات واختفى قليلاً، ثم عاد يتقدمه نفس الشخص بخطوات، مرت نصف ساعة أخرى ووجدته خارجاً من المبنى وفي نفس الوقت وصلني اتصال منه يطلب حضوري لأنه انتهى .
انتظرت دقائق وتحركت تجاهه، يبدو عليه الذهول، وبمجرد ما دخل السيارة بادرني قائلاً : " في حاجات غريبة كتير جوا " .
- حاجات زي إيه ؟ وبعدين المهم خلصت ولا في أوراق ناقصة ؟!
- أيوا خلصت، لكن أنا دخلت جوا لقيت زحام شديد، ومفيش غير شباك واحد ومحدش عارف حاجة ومش عارف أسأل مين، لقيت واحد قرب مني وقال لي انت عايز تطلع رخصة ؟ قلت له : أيوا ، بص في الأوراق وقال لي تعالى معايا وهات ميت جنيه، ورحنا مبنى أدام المرور واتكلم مع واحد وأعطاه ستين جنيه وشاف اسمي من البطاقة وكتبه على روشتتين واحدة باطنة وواحدة نظر، وقال لي دول أهم حاجة، مش انت نظرك كويس؟ قلت له : أيوا، وبعدين رجعنا المرور وعند الشباك قال لي خليك انت هنا، وطلب فلوس تاني ميتين جنيه، ودخل جوا وشوية وخرج، وقال لي تعالى يوم الإتنين الجاي الساعة واحدة الظهر للإختبار .
- الشخص ده كان لابس لبس عسكري ولا لبس عادي زينا ؟
- لأ مش عسكري .
- موظف جوا بالمرور ؟
- ما اعرفش !!
- خير إن شاء الله ، متقلقش ده العادي .
- عمرو صاحبي في جدة بيقول النظام عندهم غير كده خالص، هناك لو قدمت للرخصة أول حاجة بيعملك كشف طبي بجد، يعني في دكتور بيكشف نظر وباطنة وكمان بيحلل فصيلة الدم وأحيانا بيطلبوا تبرع دم لو صحتك كويسة، وبعدين بيعملك اختبار لو نجحت بتطلع الرخصة في نفس اليوم، لو سقطت بيحددلك المستوى، مستوى: أ ، ب ، ج ، كل ده في مبنى واحد، ومدرسة التعليم بتعلم فعلاً مش بس بتاخد فلوس على الفاضي، وممكن كمان تسقط بالرغم إنك بالمدرسة ، دا غير إن تجديد الرخصة عن طريق النت .
- نظام فعلاً كويس ، وأفضل لو تم على الأقل تطمئن على صحتك ويستفيد المرور من المبالغ المدفوعة في تحسين الطرق أو على الأقل في دهان المطبات، طبعاً استخدام النت هيقلل من الزحام وعدد الموظفين، لكن كل بلد لها ظروفها .
- ظروف إيه يا بابا ، الموضوع مش محتاج حاجة ! وبعدين هما الدكاترة اللي مكتوب أساميهم على الروشتة دي عارفين ؟ وكمان المرور عارف إن دي شهادات طلعت من مكتب تصوير مش من عيادة دكتور ؟!
- طبعاً عارفين ، وممكن جداً متكونش بأسماء دكاترة حقيقيين .
- طيب إيه لزومها ؟!
- با حبيبي ده اسمه روتين، وارثينه من عشرات السنين وكل يوم بنتجاوز عن أمور لغاية ما وصلنا لكده، كل موظف جه لقى الوضع كده بيمشي عليه، مفيش حد بيغير حاجة .
- ونقابة الأطباء عارفة ؟!
- من المؤكد عارفة ، علشان كده يا حبيبي أنا اتعمدت تكون لوحدك علشان تتعرف هتتعامل ازاي مع المصالح الحكومية وتطول بالك ومتتعبش تفكيرك .
- ومين قالك يا بابا إني هقعد هنا بعد الجامعة ؟ أنا هخلص وأسافر أي حتة .
- ولما كل واحد زيك هيتعلم ويسافر مين اللى هيغير البلد للأحسن ؟
- سوري يا بابا ، وحضرتك وأصحابك والناس اللي زيك ماغيروش ليه ؟!
- العربية سخنت ، افتح الشباك واقفل المكيف وتعالى سوق انت أنا تعبان شوية وهغمض عينيا لغاية مانوصل .
-سلامتك يا بابا .
- الله يسلمك يا حبيبي ، انتبه للطريق كله مطبات 

الأحد، 6 سبتمبر، 2015

على باب الوزير

على باب الوزير .

‏11 ديسمبر، 2014‏، الساعة ‏05:16 مساءً‏
فاكرين فيلم على باب الوزير ، فاكرين دور صلاح نظمي لما كان جزار اسمه حلاوة العنتبلي ، الفيلم انتاج 1982 ، فاكرين مشهد احتجاز ضابط الشرطة و أفراد حملة التفتيش التموينية ، لما حلاوة العنتبلي ، قال لصبيانه إقفلوا الأبواب واسحبوا السواطير ، نفس المشهد بيتكرر تاني لكن هذه المرة في الحقيقة ، المكان بمحافظة بورسعيد الباسلة ، بحي العرب ، الحدث هو  تحرك حملة تموينية من مفتشى التغذية ، قامت مشكورة بأداء عملها مصحوبة طبعا بحماية من الشرطة بقيادة  العقيد خالد العوادلي رئيس قسم شرطة التموين ( مباحث التموين) ، اسفرت الحملة عن  اكتشاف 750 كيلو مواد غذائية  غير صالحة لللإستخدام الآدمي ، ما بين لحوم ، أرز ، فطائر ، آيس كريم  ،  الضابط قام بإثبات ذلك بمحاضر في الدفاتر الرسمية أثناء وجوده في المطعم وكذلك تم عمل محضر من مفتش التغذية ، كريم عبدالرحمن محمد ، الأدهى من ذلك هو اكتشافهم أن المطعم يعمل بدون ترخيص ، بالإضافة لعدم وجود شبكات صرف صحي و وجود فئران بالمطعم ، هذا كله طبعا لم يرض صاحب المطعم وتقمص شخصية دور حلاوة العنتبلي ، الذي قام بتحريض العمال للإعتداء على أفراد الحملة و وصل بهم الإجرام والبلطجة  لإحتجاز مفتش الحملة بثلاجة المطعم لمدة ربع ساعة ، وأثناء ذلك يقوم حلاوة العنتبلي بالإتصال على محافظ بورسعيد لكي ينهي مشكلته ، و الأغرب أن قام المحافظ بطلب الطرفين للحضور لمكتبه ، الطرف الأول ، الضابط ومفتش الأغذية والطرف الثاني حلاوة العنتبلي ، وتم التغاضي عن  مشكلة محاضر مواد غذائية منتهية الصلاحية و التركيز على مشكلة الإعتداء على موظف واحتجازه والدعوة إلى صلح بينهم الوضع الآن بالنسبة لضباط التموين في بورسعيد يعيشون حالة من الإستياء العام نتيجة عرقلة المحافظ لأداء مهام عملهم ، ومازال المطعم يعمل .أكتب ذلك بمناسبة اليوم العالمي للفساد .كتبت من قبل ، لو عمل  جهاز الكسب غير المشروع ، لإحتجنا أضعاف ما لدينا من محاكم و سجون .تلك القصة أول من تبناها على صفحتة هو الصديق العقيد / خالد عكاشة .
حدث خطأ في هذه الأداة