الجمعة، 22 أبريل، 2016

مقال : الخطايا التِسع .

بخصوص خطاب الرئيس الأخير والمُسمَّى بلقاء الأسرة المصرية ،  وقبل ما أبدأ، لابد من التنويه إلى التقسيمات التالية :
1- إذا كنت حضرتك ممن مَنَّ الله عليهم بالكشف عن النوايا وتوزيع تُهم التخوين فأنصحك ألا تُكْمِل القراءة .
2- إذا كان جل إهتمامك نجوم الفن والملاعب فلا تُصدع رأسك بالقراءة .
3- إذا كنت ممن بدأ الإهتمام بالأخبار والسياسة بعدما غدى الشيب مفرقك ووجدت ضالتك مؤخراً في سب الإخوان فقط ورفع شعار المؤامرة فلن تجد عندي شيئاً يرضيك .
4- إذا كنت ممن يختزل مصر في شخص أي رئيس كان، وتربط حب الوطن بحب رئيسه؛ وترى أن دعم الوطن هو ترديد شعار "تحيا مصر" و"تسلم الأيادي" ، وتغيير صورة بروفايلك لصورة الرئيس، فطريقك معي مسدود، وطبعاً لك كامل الحرية والاحترام ولشخصك الكريم .
5-إذا كنت تنتظر مني أن أكيل السباب والتخوين للرئيس أو لأي شخص كان فليس هذا أسلوبي أبداً، لا مع عدو ولا صديق .
6- إذا كنت لم تقرأ لي من قبل فلك أن تختار ما بين الإطلاع على ما كتبته طوال السنوات السابقة وستجد معظمه في ملاحظاتي أو اتبع ما جاء في النقط من 1: 3
7- هذه التقسيمات لست أنا الذي قمت بها، إذا أردت أن تعرف من فعلها فليسأل كلٌ منكم كبيره.

بداية وتمهيد أراهما مهميُن :
- أقر أني لم أنتخب مُرسي بل لم أشارك بانتخابات الرئاسة في 2012 ، لأني كنت أراها اختيار مابين "زفتى وميت غمر" مع الإعتذار لهما، وهي نوع أرى فيه إجباراً وليس اختيار، وبرغم كل المقالات التي انْتَقَدت فيها مرسي والإخوان إلا أنني لم أكن أرغب له الفشل، لأن فشله فشل وتأخر لنا جميعاً ولمصر، ولكنه كان مصراً على الفشل بانشغاله بالتمكين، وحتى أكون منصفاً كان يواجه معوقات لإفشاله، وقد ابتلع الطُعم وسهَّل المهمة بجدارة لا يُحسد عليها . وقد يتذكر من كان يتابع ما أكتبه، أني توقعت فشل الإخوان قبل رحيلهم بشهور لذلك لم أنبهر حين وقعت الواقعة . لابد هنا أن نتذكر جميعاً ونراجع أنفسنا أن فشل مرسي كان من أهم أسبابه هو فشل الأداء والأزمات المتعاقبة، كأزمة الطاقة (كهرباء ومحروقات ) ، والميل الواضح والشديد للاعتماد على جماعتة فقط ، أهل الثقة وليس أهل الخبرة، وكانت الطامة الكبرى هي الانفراد بالقوانين، والخروج عن الدستور حتى أن أقرب المقربين له اعترف بذلك . لابد لنا أن نتذكر أيضاً أن أسلوب خطابه الارتجالي خلق مادة دسمة للسخرية والتي كان لها أثر شديد على فقد الثقة والاحترام بينه وبين مؤيديه عاصري الليمون، فأضاف إلى مشهد الارتباك في الأداء مشهداً هزلياً وأصبحنا أمام مجموعة من الهواة تحكم مصر، وأدى في النهاية لرحيله.
- مرة ثانية، أقر أني لم أشارك في انتخابات عام 2014، يعني لم أنتخب الرئيس السيسي ، ليس لأنه قال أنه لن يترشح للرئاسة وأخلف، فهو من حقه أن يتراجع لو رأى في نفسه الكفاءة بما يعود على مصر بالخيروالنفع، وليس لأنه رجل عسكري، فلا فرق عندي بين عسكري أو مدني إلا بأسلوب الحكم وبمن يختار من رجال، ولابد هنا أن أقف قليلاً لأشير إلى أن هناك فارق بَيِّن بين الرئيس السيسي ذو الخلفية العسكرية وبين سابقيه، فعبدالناصر العسكري قد مارس السياسة حتى قام بثورة يوليو، وعمل معه خَلَفه السادات لثمانية عشر عاماًً قبل أن يكون رئيساً، ثم جاء مبارك خلفاً للسادات بعدما عمل كنائب رئيس لمدة ست سنوات، ليس معنى كلامي هنا أنه ولابد أن يكون الرئيس رجل دولة، ولكن أرى أنه لابد أن يكون مارس السياسة لسنوات، وهذا ما لا أراه قد يتحقق في القريب العاجل .
نعود لعدم مشاركتي انتخابات الرئاسة لعام 2014، لسبب بسيط؛ هو أني كنت على ثقة من نجاح المشير السيسي، فلم يكن هناك من له ثقل يستطيع المنافسة مع "البطل المنقذ" كما وُصِف حينها، وحتى أكون منصفاً لم يكن ليسلم من  تشويه الإعلام كائن من كان في حال ترشحه أمام المشير، الإعلام الذي كان له دور في تحديد وتوجيه الناخبين، ولعلنا نتذكر جيداً توسلات بعض الإعلاميين للنزول للجان الانتخابات الخاوية حتى لا تضيع البلد، وتم تفسير ذلك بأكثر من تفسير.
وكما لم أتمنَ لمرسي الفشل، لم ولا أتمنى الفشل لا للسيسي ولا لأي رئيس لمصر، وأكرر مرة أخرى لأنه أيضاً فشل لنا جميعاً. - أٌقر أن ماحدث مع مرسي من محاولة تفشيله رأيتها واضحة تماماً وتعيد نفسها حاليا مع السيسي، وأكاد أقول أنها بنفس الأسلوب وبنفس الخطوات ولكن باختلاف الأطراف، وقد أشار كل منهما لذلك في خطاب لهما بطريقة مختلفة كانت آخرها حين قال السيسي: "انتم مين ؟!" ، مع الفارق أن الرئيس السيسي " أوتي مالم يؤتَ رئيس من قبل " ، فقد حاز على تأييد شعبي ودعم من القوات المسلحة ودعم إعلامي وأخيراً دعم مادي عربي غير مسبوق .


 وكما واجها كلاهما محاولة التفشيل ، أيضاً وقع كلاهما والمؤيدون لهما في كثيرٍ من الأخطاء وهي :
1- مال الأول لجماعته بينما مال الثاني للقوات المسلحة.
2-استعان كلاهما برجال لا يفقهون فن الحديث والمفردات العاميِّة فباتت مادة للسخرية لا تتوقف.
3- ألقى كلاهما اللوم على الشعب.
4- تبنى كلاهما نظرية مؤامرة الشر مُلقين الرُّعب في قلوب المصريين الطيبين.

5- تغيرت الساحة الإعلامية المرئية والمسموعة لكل منهما بما يدعم ويؤيد جهود وقرارات كل منهما .
6- قسَّم الأول المصريين إلى نصفين استمرا حتى 30 يونيو، بينما قسَّم الثاني المصريين إلى أنصاص وأرباع، وهي التقسيمات التي ذكرتها في مقدمة المقال .
7- تجاهلا كلاهما الدستور، فلا ننسى للأول الإعلان الدستوري، ويبدو أن كثيراً من المصريين لن ينسوا اتفاقية صنافير وجيزان.
8- مال مجلس الشعب في عهدهما إلى دعم الرئيس وتخلَّى عن دوره الرقابي والتشريعي.
9- كانت المفارقة الأخيرة أن انشغل أيضاً مجلس الشعب في عهد مرسي والبرلمان في عهد السيسي بالتركيز على القضاء على المظاهرات والتحكم بمواقع التواصل الاجتماعي ولم يقدم شىء يذكر للجماهير التي انتخبت أعضاءه، بل وصلت الدرجة من الضعف بالمجلس الأخير إلى منع إذاعة الجلسات.

- نأتي إلى الخطاب الذي نحن بصدد الحدث عنه، لن أحدثك عن وجود حالة استياء من الأداء فالرئيس لا يرى ذلك ولا يقره بل يشيد بأداء الحكومة، ولن أحدثك عن غلاء الأسعار فالرئيس أيضاً وعد بعدم ارتفاع الأسعار، ولن أحدثك عن مستوى الخطاب فكل ماذكرته لن يُغير في القناعت شىء، سيظل هناك المؤيد بشدة والمتفائل في غدٍ أفضل، وسيظل هناك من هو المنتقد والمعارض للسياسات، لذلك فلن أوكد المُؤكَّد، حتى موضوع الجزر لن أناقش معك مصريتها ولا سعوديتها وأدخل معك في حرب وثائق.
ولكن تذكر أن المعترضين هنا ليسوا نشطاء السبوبة ولا الممولين، بل هناك أساتذة تاريخ وقانون ولواءات قوات مسلحة وسفراء سابقون، لا ينتمون لجهات خارجية ولا إلى جماعات، وأن الموضوع ليس خلافاً على توقيت إقامة عاصمة إدارية أو إلغاء حصص زيت وسكر بالتموين.

ما توقفت عنده في الخطاب ،هو حين قال الرئيس السيسي الآتي :
 1- " احنا أكتر ناس مبنصدقش بعضنا، وكل المصريين لازم يتوقفوا عند الموضوع ده وعلماء الاجتماع وعلماء الدين لازم يبصوا ويشوفوا الحكاية دي نحلها ازاي".
 2- "حجم العمل اللي تم إنجازه خلال السنتين دول والله العظيم ما يتعمل في عشرين سنة، طب ليه الناس مش حاسة بده، علشان الشغل اللي بيتعمل، الموضوع دا اتكلمت معاكم فيه يا مصريين كتير، علشان فيه حاجة اسمها حروب الجيل الرابع والجيل الخامس كمان، وفيه كتائب إلكترونية، وفيه قصة كبيرة جداً، الهدف إيه ؟! والهدف إن الكتلة دي تُفك، لما تفك هيسهل كل شيء".
3- "حق الإنسان في وعي حقيقي، متغيبنيش متتوهنيش ".
4- " تقدم مصر بالعمل ولَّا بحرية التعبير؟!" .

 لن أكرر ما جاء من مقالات لآخرين، عن حرية الكلام والوصاية الأبوية وما إلى ذلك لأنه لن يستطيع عاقل أن يوقف عجلة الزمن إلا وتأذَّى منها .
كنت أتمنى أن يوجه أحد ممن حضر اللقاء إلى الرئيس سؤالاً :
(من السبب في كل ما سبق ؟) .
 وسؤال للجميع، وخاصة المصريين الوطنيين الإيجابين الذين شاركوا في انتخابات مجلس الشعب والذين لم يُقصروا في السب والتخوين لمن قاطع الانتخابات، مستندين على شيوخ الأزهر السياسيين، ما هو دور البرلمان ؟!
قبل أن أختم المقال، أوجه نصيحة لمن بيده الأمر لا نريد أن نكرر 25يناير وسأذكركم بما كنا نردده عن مبارك، أنه كان طارد للعقول والمفكرين، فهل آن الآوان أن نعيدهم للحياة ؟!

الأحد، 3 أبريل، 2016

عشقي المحتوم


لا تعجبْ يا ولدي من أمِ الدنيا 
فلا يهن الأمَ ابنٌ عاق 
أو لصُ أو متسول
ولا تضيفُ الألقابُ للأوطان
هل كان لآدم وطنٌ معلوم ؟!
وهل تعلم إن ماتَ سعيداً أو مكلومْ ؟!
لن أعتذر لك فهذا وطني
عشقيَ المحتوم
يا ولدى كل أرضِ اللهِ أوطانك
إن شئتَ الرحيلَ فلن أمنعك
ولن أوجعك
فعشيقتي التي أحببتُها
مريضةٌ منذ عرفتَها
لا يدركُها شفاء
ولا يدنوَ منها موت
أعجبنيإظهار مزيد من التفاعلات
تعليق

الأربعاء، 30 مارس، 2016

عم يوسف

سألت عم يوسف عن رأيه في قصة الإنتخابات ، فضحك قائلا :
هذه في مصر هي اللعبة الكبرى ، واللاعبون فيها هم الساسة .. أما الجمهور المتفرج فهو الشعب التعس .
هذه اللعبة ، لعبة الحكم والحكام ، وما يتبع ذلك من انتخابات وبرلمانات وأحزاب سياسية ، هي شر ما ابتليت به مصر !!
أنها العقبة الكئود ، والأغلال الثقيلة ، التى تعرقل سير الأمة وتثقل كاهلها .
ما هي السياسة في مصر ، وما هي الأحزاب ؟هل جنت مصر منها شيئا أم جنت هي على مصر ؟
السياسة في مصر ..هي الحرفة التى توصل إلى الحكم ، والأحزاب هي فرق تتبارى وتتسابق في الوصول إلى الحكم ، والحكم مفروض فيه أن يكون الوسيلة لقيادة البلد والنهوض به والعمل على رخاء الشعب ، ولكن الحكم في هذا البلد ليس وسيلة لشىء ، اللهم إلا رخاء هذه الفرق السياسية المسماة بالأحزاب ، أما رخاء الشعب وقيادته وإصلاحه والنهوض به فتلك أشياء ، قد لا تأتي في أذهان الحاكمين إلا عرضا أو لا تأتي أبدا .
هذا البلد لا يحتاج إلى شىء كحاجته إلى الاستقرار .. استقرار وهدوء توضع فيه المشروعات التي تؤدي إلى رخاء الشعب .. ثم تنفذ في صمت وسكون وفي عقل وحكمه .. بل تهريج ولا ضوضاء ولا شغب .. ولا دعاية ولا حفلات ولا زينات .. بل تحدد الأهداف التي سنصل إليها ، والطريق الذي سيوصلنا ، والزمن الى سيستغرقه الوصول . ثم نسير في طريقنا قدما .. بلا تلكؤ ، ولا هزل ، ولا عبث .
ولكن كيف يمكن الوصول إلى ذلك الاستقرار ، وفي بلادنا فرق تتبارى في لعبة الحكم الكبرى ، واللعبة تحتاج إلى تصفيق وصفير .. وتنطيط وشقلبة ؟!
كيف يمكن الاستقرار وهذا الفريق ينقض ما أبرم ذاك .. ويحل ما ربط ،ويربط ما حل .. ويؤخر ما قدم ، ويقدم ما أخر !! وهكذا نجد أنفسنا دائما بفضل مجهود الأحزاب السياسية التي تتوالى على الحكم كأننا "يا بدر لا رحنا ولا جينا " كيف يمكن الإفادة من المشروعات ..إذا كان غرضها الأساسي .. هو الدعاية والمحافظة على كراسي الحكم ، والحصول على هتاف الشعب لا على فائدته ؟
كيف يمكن الوصول إلى الاستقرار إذا كانت اللعبة الكبرى قد تحكمت فينا وسيطرت على عقولنا ؟!
تبدأ اللعبة الكبرى .. بتلك المهزلة المسماة بالانتخابات .. والتى لم تحدث قط في أي عهد من العهود .. منذ بدأنا حياتنا النيابية .. أن سلمت من أن ترمى بالتزوير والغش .
ومهزلة الانتخابات عندنا شىء ظريف يبعث التسلية في نفوس الجماهير ، والفرق خلالها تنشر أفرادها بين الجماهير ، ويعلقون اليفط كأنهم أصحاب سيرك .. ثم يخطبون في الجماهير .. قائلين كلاما " يموت من الضحك " يتلخص في أنهم .. أي أفراد الأتيام (سيجعلون السما تمطر ذهبا وفضة ) .
وهكذا يروح الشعب كأنه في مولد .. وهو شعب " هليهلي" يحب التفاريح ، ثم يحين وقت لانتخابات فيجريها رجال الإدارة بمعرفتهم .. بصرف النظر عن رغبة الجماهير .
وتظهر الانتخابات فإذا تيم من الأتيام قد نال كل الأصوات والباقي لم ينل شيئا .
وتتم بعد ذلك بقية اللعبة .. فيبدأ مجلس النواب .. في الظهور واللعب ، ويتكون معظمه من أفراد تيم واحد بينهم بضعة أفراد من الأتيام الأخرى ، إما يشتموا ويقاعوا من أغلبية المجلس وإما أن ينسحبوا .
وعمل مجلس النواب الأساسي هو التصفيق بحماسة لكبار أفراد التيم ، أو كما يسمونهم التيم الأول ، وهم الوزراء وعلى رأسهم صاحب الدولة كابتن التيم .
مجلس النواب ليس عليه سوى التصفيق بشدة . والموافقة على طول الخط .. والإعجاب والتقدير لأي عمل ، وكذلك الإعجاب والتقدير للعمل الذي يناقض هذا العمل بدون أي خجل لا استحياء .. ما دام الكابتن يريد ذلك ..
وماذا يضيرهم من الإعجاب والتقدير ؟ مادام في هذا الإعجاب والتقدير ضمان لبقائهم ، وبقاء تيمهم .
فإذا ما تركنا " السكندتيم" في تصفيقه وتهليله وانتقاله إلى جدول الأعمال ، ثم التفتنا إلى " الفرست تيم" وقد انهمك في اللعب .. لعب الحكم .. راعنا ما رأينا .
التيم حائر قلق .. يخشى على نفسه من الأتيام الأخرى التى أخذتتضع له العقبات و"الخوازيق" وتهتف بسقوطه ، وأفراده منهمكون في قضاء مصالحهم والعمل على رخاء أنفسهم والأقربين إليهم ، ثم يفزعون فجأة عى صوت ضجيج الشعب الساخط فيتظاهرون بالعمل لمصلحته محدثين في مظاهرتهم أكبر ضجة وأكبر دعاية ، محاولين استرضاءه بوسائلهم الجوفاء .. ومشاريعهم الشبيهة بالطبل .
والشعب بين الأتيام ضائع حائر .. منصرف بكليته إلى مشاهدة اللعبة .. متلهف على التغيير والانقلاب .. يجب أن يسقط هذا ، ويرتفع ذاك .. ثم يسقط ذاك ويرتفع هذا .. لمجرد التسلية .. والمشاهدة .. يشاهد أحد الأتيام في اللعب .. فيسخط عليه ويكرهه ويطلب إخراجه من الميدان . فإذا ما بدأ التيم الآخر في اللعب .. عاد إلى سخطه وطلب الأول .. ونسى كل ما كان من أمره ، هو شعب طيب ، سهل الخداع ، سريع النسيان ، حائر بين هذا وذاك .. لأن هذا شهاب الدين وذلك أخوه .
كيف يمكن الاستقرار إذا .. وهذه اللعبة تسيطر على العقول وتشغل الأذهان ؟ ..
كيف يمكن الاستقرار ، ومحترفو الساسة في البلد مسيطرون على دفة أمورها ؟
وأخذت أجهد الفكر في طريقة تخلص البلد من ساستها ، ومن أتيامها ، ومن لعبتها الكبرى .. من حكم وانتخابات ونواب ..إلخ.

عم يوسف له آراء كثيرة عظيمة في التعليم والصحة والعدالة الإجتماعية والقضاء والمواصلات والجهاز الإداري للدولة ، لكن لم يسمع له أحد .
حذارى أن تسخرمن عم يوسف
، عم يوسف ضابط جيش قديم ، وأديب ووزير ثقافة .
من رواية أرض النفاق .. يوسف السباعي .

الأحد، 21 فبراير، 2016

كانيولا .. قصة قصيرة

لاحظت ارتباكها بمجرد ما أن دخلت الغرفة، بدا ذلك واضحاً في نبرة صوتها حين قالت : ( أقولك يا أستاذ ولا يا حاج ؟ ) ..
ولأن ذلك السؤال لم أعتده بأي مستشفى، فقلت لها مازحاً : ( أنا أمين شرطة .. فلا يناسبني لا أستاذ ولا حاج ) ..
ركزت بصرها نحوي لثواني، لا أعلم إذا ما كانت  تستشف مني مدى صدقي، أو أنها تتفرسني لتقرر ما إذا كنت أُشبه أمناء الشرطة أم لا، ثم حولت بصرها إلى كف يدي الأيمن متحسسة أوردته واكتفت بابتسامة ..
فعدت قائلاً : ( انتبهي ليدي وحذاري ألَا تخافين مني ؟! ) ..
عادت لإبتسامتها قائلة : ( وأخاف ليه ؟! ) ، ثم أردفت قائلة : ( دا حتى تبقى واسطة لينا )، وازداد ارتباكها وقد تركت كفي الأيمن وانحنت متجهة إلى كفي الأيسر، وحين سألتها عن السبب قالت : ( الوريد باليمنى معوج ) ..
لم أناقشها وأبلغها أن ذلك الوريد استخدم مرات عديدة حتى لا أزيد من ارتباكها، بل على العكس تركتها تعمل بهدوء وأنا مندهش كيف أنها لم تدرك أن كفي الأيسر في ناحية الجدار وليس الأقرب للمحلول ! ..
سألتها عن اسمها فقالت : " أسماء "..
قلت لها مازحاً : ( أسماء محفوظ ؟ ) ..
- قالت : ( لأ .. أسماء عبدالفتاح ) ..
- قلت : ( أخت إسراء عبدالفتاح ؟ ) ..
- قالت : ( لأ .. !! ) ..
- قلت : ( تعرفي إسراء عبدالفتاح ؟ ) ..
- قالت : ( لأ !! ) ..
- قلت : ( ولا أسماء محفوظ ؟ ) ..
- قالت : ( لأ ! ) ..
كانت قد انتهت من تركيب الكانيولا، وبدأ المحلول يعمل، ثم أدارت التليفزيون وناولتني جهاز التحكم، وأنصتت لمراسم الجنازة ثم سألتني : ( من بطرس ؟! ) ..
قلت لها : ( مصري ) ..
نظرت لي وكأنها تنتظر مني أن أكمل الحديث، ثم قالت وهي متجهة للباب : ( ومن إسراء وأسماء ؟ بيشتغلوا هنا في المستشفى ؟ ) ..
تظاهرت بالنوم .. فذهبت وأغلقت الباب خلفها ..

الأحد، 27 ديسمبر، 2015

بعيدا عن السياسة : تحياتي لهن .

أتذكر وأنا في السنة الرابعة الابتدائية من حوالي 38 سنة، سألت أبلة الفصل أبلة نعمت ( مش فاكر اسمها بالكامل) : ( في حد أبوه نجار ؟ ) وقف تلميذ زميلنا اسمه ناصر عبيد وقال : ( أنا ) ، فطلبت منه أبلة نعمت أن يعمل مكتبة خشبية صغيرة شبه جريدة الحائط، وبعد أيام جاء والده وثبت المكتبة على الجدار في نهاية الفصل، وبعدما غادر الفصل، طلبت أبلة نعمت أن يشتري كل منا قصة ويضعها في المكتبة وكل أسبوع نستعير  قصة لنقرأها ثم نردها مرة أخرى، كان ثمن القصة في ذلك الوقت ستة قروش، وكان عددنا بالفصل  42 تلميذ، امتلأت المكتبة تقريباً وقرأ من قرأ وامتنع من امتنع، وفي نفس الوقت، كان هناك حصة المكتبة، وكانت أبلة هناء أمينة المكتبة، تقوم  باصطحابنا للمكتبة وسجلت أسماء من يريد الإستعارة وطلبت منا تلخيص القصة وكتابتها، على أن يعود كل منا الحصة القادمة ويقوم بقراءة تلخيصه أمام الزملاء بغرفة المكتبة، وقد فعلت، وتلك كانت المرة الأولى التي أشعر فيها برغبتي في كتابة القصة، و كلما هممت بكتابة قصة وجدت نفسي أتوق للقراءة أكثر، واستمر هذا الحال معي إلى أن كانت أول قصة أكتبها وأنا في العام الثاني من الكلية، ليت كل المدرسات مثل أبلة نعمت وأبلة هناء، مؤكد أشياء كثيرة كانت ستتغير .

الجمعة، 25 ديسمبر، 2015

بعيدا عن السياسة : رحلة الذهاب .


ما كدت أتحرك بسيارتي بضعة أمتار حتى عُدتها وقررت أن أستقل تاكسي للموقف، وحين اندهش ابني لقراري المفاجىء لم أشأ أن أثقله بمشاكل صحتي ، وأني لم أقد السيارة منذ مرضت منذ أشهر مضت، و لكني أخبرته أنها محاولة لنُقلد الغرب ، وأنا واثق أنه سيقتنع بإجابتي تلك ، وصلنا الموقف ولا أدري أكان من حسن حظ الركاب والسائق ، أم سوء حظي أن كنا آخر راكبين ، جلست رابعاً في المقعد الأخير حشراً، وجلس هو ثالثاً لمنقبتين في المقعد  قبل الأخير متحرزاً، وأخذ عقلي كالعادة بمشاغبتي حين يلازمني الصمت بطرح الأسئلة ، مستغلاً أني لن أستطيع الرد عليه في وجود أشخاص غرباء ، حاولت أن أتجاهله ولكنه كان محقاً في أسئلته ، وكنت أراه يضحك لأني لم أجبه حين سألني قائلاً : ( هو اليابان بتحدد لنا عدد الركاب عند ترخيص الميكروباص ؟ و لا ده اجتهاد من إدارة المرور بتحديد سنتيمترات لكل راكب ؟! )  ولأني لم أَرُد، اِسْتَكْمَل أسئلته قائلاً : ( مستحيل أبداً تكون اليابان بتحسب نفس العدد لاختلاف أوزاننا عن أوزانهم )،  لم يسعفنِ من هذا المأزق إلا  حين تحرك الميكروباص قاطعاً الطريق عدواً كثور هائج، رافعاً خافضاً جسدي تارة، وقاذفاً به ذات اليمين وذات اليسار تارة أخرى، ومع كل ارتجاجة كنت أقرر فيها أني ولابد سأتصل بطبيبي أخبره أني لم أُشْفَ بعد من آلام جروح العملية وقد مضى ثلاثة أشهر ، كما أخبرني، ولكني كنت سعيداً أني خضت تلك التجربة من بعد غياب طال لعشرات السنوات مع أول تجربة لابني ، الذي كان يلتفت لي من حين لآخر ونظراته تسألني : ( لماذا تفعل هذا معي ؟! ) انتبهت على صوت جاري بالميمنة متأففاً موجها حديثه للسائق : ( حرام كده يابني !! دا أنت لو مِحَمِّلْ معاك شوية مواشي مش هتعمل معاهم كده !! ) ، ثم أردف قائلاً بصوت خافت : ( دا تلاقيه عمره ما ساق في بلدهم غير جرار !!  فجاء الرد من جاري بالميسرة قائلاً :  ( العيال دي بتتعلم السواقة في الجيش، وبيطلع مابيلاقيش شغل، والسواقة بقت شغلة العواطلية، السواقين بتوع زمان خلاص ماعادش حد منهم  ) ، واستمر الحديث بينهما وابني مازال يلتفت لي وأتجاهل نظراته من خلف عدساتي السوداء، فأغمضت عيني وسرحت بذاكرتي القريبة لمنظر بالموقف استرعى انتباهي ، وأحزنني كثيراً، وهو كم الميكروباصات الهائل، ورحت أجمع وأضرب في خيالي عدد المواقف بمحافظات مصر ومدنها و قراها، وأتخيل أعداد السيارات وكم المبالغ التى دفعناها ثمنا لها، ولم يذهب خيالي بعيداً لإنشاء مصانع سيارات ، بل كان متواضعاً وواقعياً جداً، وتقبل فكرة إنشاء مصانع لفرش الكراسي ودواسات الأقدام و بعض قطع الغيار البسيطة التى لا تحتاج لتكنولوجيا عالية، ولا لمهارة فائقة  ، وبمجرد أن لاح بخاطري مصانع كاوتش نأمن استخدامه تبدد الخاطر فجأة على أصوات وحركة، فتحت عيني، كنا قد وصلنا فبدَّلت عدساتي السوداء بالطبية .

بعيدا عن السياسة : محمد صديقي .

محمد صاحبي دايما يقولي : انت عارف أنا بحب أخد رأيك في كل حاجة قبل ما أعملها ، وفي كل مرة يفعل العكس تماما ، وبرغم أنه كل مرة يخسر إلا أنه لم يكف عن هذه العادة حتى الآن ، هذه المرة الأخيرة قالي عايز أشوفك ضروري ، ولما قابلته قال : انت عارف اني عندي عمارة كبيرة ورثتها من زمان وبرغم أن فيها تلاتين شقة وفي موقع ممتاز لكن عدد الشقق المؤجرة ست شقق فقط وطبعا دخل العمارة لا يكفيني أنا وأولادي خاصة بعد غلاء الأسعار وبفكر في أولادي من بعدي هيعملوا إيه ؟! علشان كده بفكر أقترض من البنك بضمان العمارة وأشتري أرض في مكان تاني وأبنيها وأبيعها وأشتغل في تجارة العقار ، ايه رأيك ؟! قلت له : يا محمد زي ما بتقول العمارة في موقع ممتاز وعندك شقق خالية ، شوف الأول أسباب عدم الإيجار إيه وحل المشكلة أفضل من الإقتراض خاصة أن سوق العقار به ركود الآن والسيولة لدى الناس قلت كتير وممكن لاقدر الله لو لم توفق تخسر أيضا العمارة التي ورثتها . قال : العمارة محتاجة صيانة للدهانات وشبكة الصرف قديمة ومحتاجة مصاريف لدخول الكهرباء والميه للشقق وبعض التشطيبات . قلت له : والله يا محمد أمرك غريب جدا ، يعني انت مش قادر توفر مبلغ بسيط جدا تحيي بيه أصل فتقرر تقترض علشان تخلق أصل جديد !! مبدأ لا أعتقد أنك لو سألت أي حد ممكن يتفق معاك . قال: بصراحة أنا خجلان أن والدي ورثني عمارة لوحدي وأنا نفسي أورث أولادي كلهم على الأقل عمارة . قلت له : دي مجازفة وبدون زعل أخشى انك لن تورثهم إلا الديون . قال منهيا الحديث : عموما متشكر ، أنا هتوكل على الله وإن شاء الله خير أنت عارفني راسي ناشفة وبحب المغامرة . قلت له : ربنا يعين أولادك .

بعيدا عن السياسة ..ابني .

بمجرد ما تم ابني عامه الثامن عشر، طلب مني أن أفي بوعدي له، وقد كنت أقنعته منذ الصغر أن لا يفكر أبداً في قيادة سيارة قبل أن يحصل على رخصة ويجتاز الإختبار بدون واسطة، ولكني كنت لا أمانع أن أدربه على القيادة في سنوات سابقة كي أقنعه أني جاد، لذلك لم أتردد في تلبية طلبه وذهبت معه لإدارة المرور، ورأيت أنه لا مانع من الأخذ بنصيحة صديق قال لي : " الأفضل أن يقدم طلب الرخصة من خلال مدرسة تعليم القيادة، لأن الأفضلية لطلاب المدرسة، ولم أمانع قائلاً في نفسي لعله يستفيد منها مالم يتعلمه مني" .
وصلنا لإدارة المرور وتعمدت أن أترك ابني يدخل بمفرده لكي يخوض التجربة بنفسه، متعللاً له بأن لدي موعد قريب بنفس المنطقة، وأنه إذا احتاجني يتصل بي وسأحضر له سريعاً، قائلاً له : " إذا كنت ستقود سيارة بمفردك فيجب أن تعتمد على نفسك، ولم أنتظر منه إجابة، وانطلقت أمامه وسرعان ما استدرت حول المبنى متخذاً جانباً بالسيارة يتيح لي مراقبة البوابة من بعيد، منتظراً خروج ابني أو اتصاله في أي لحظة .
مرت حوالى نصف الساعة ورأيته يخرج ومعه شخص لا أعرفه، واتجه ناحية أحد البنايات واختفى قليلاً، ثم عاد يتقدمه نفس الشخص بخطوات، مرت نصف ساعة أخرى ووجدته خارجاً من المبنى وفي نفس الوقت وصلني اتصال منه يطلب حضوري لأنه انتهى .
انتظرت دقائق وتحركت تجاهه، يبدو عليه الذهول، وبمجرد ما دخل السيارة بادرني قائلاً : " في حاجات غريبة كتير جوا " .
- حاجات زي إيه ؟ وبعدين المهم خلصت ولا في أوراق ناقصة ؟!
- أيوا خلصت، لكن أنا دخلت جوا لقيت زحام شديد، ومفيش غير شباك واحد ومحدش عارف حاجة ومش عارف أسأل مين، لقيت واحد قرب مني وقال لي انت عايز تطلع رخصة ؟ قلت له : أيوا ، بص في الأوراق وقال لي تعالى معايا وهات ميت جنيه، ورحنا مبنى أدام المرور واتكلم مع واحد وأعطاه ستين جنيه وشاف اسمي من البطاقة وكتبه على روشتتين واحدة باطنة وواحدة نظر، وقال لي دول أهم حاجة، مش انت نظرك كويس؟ قلت له : أيوا، وبعدين رجعنا المرور وعند الشباك قال لي خليك انت هنا، وطلب فلوس تاني ميتين جنيه، ودخل جوا وشوية وخرج، وقال لي تعالى يوم الإتنين الجاي الساعة واحدة الظهر للإختبار .
- الشخص ده كان لابس لبس عسكري ولا لبس عادي زينا ؟
- لأ مش عسكري .
- موظف جوا بالمرور ؟
- ما اعرفش !!
- خير إن شاء الله ، متقلقش ده العادي .
- عمرو صاحبي في جدة بيقول النظام عندهم غير كده خالص، هناك لو قدمت للرخصة أول حاجة بيعملك كشف طبي بجد، يعني في دكتور بيكشف نظر وباطنة وكمان بيحلل فصيلة الدم وأحيانا بيطلبوا تبرع دم لو صحتك كويسة، وبعدين بيعملك اختبار لو نجحت بتطلع الرخصة في نفس اليوم، لو سقطت بيحددلك المستوى، مستوى: أ ، ب ، ج ، كل ده في مبنى واحد، ومدرسة التعليم بتعلم فعلاً مش بس بتاخد فلوس على الفاضي، وممكن كمان تسقط بالرغم إنك بالمدرسة ، دا غير إن تجديد الرخصة عن طريق النت .
- نظام فعلاً كويس ، وأفضل لو تم على الأقل تطمئن على صحتك ويستفيد المرور من المبالغ المدفوعة في تحسين الطرق أو على الأقل في دهان المطبات، طبعاً استخدام النت هيقلل من الزحام وعدد الموظفين، لكن كل بلد لها ظروفها .
- ظروف إيه يا بابا ، الموضوع مش محتاج حاجة ! وبعدين هما الدكاترة اللي مكتوب أساميهم على الروشتة دي عارفين ؟ وكمان المرور عارف إن دي شهادات طلعت من مكتب تصوير مش من عيادة دكتور ؟!
- طبعاً عارفين ، وممكن جداً متكونش بأسماء دكاترة حقيقيين .
- طيب إيه لزومها ؟!
- با حبيبي ده اسمه روتين، وارثينه من عشرات السنين وكل يوم بنتجاوز عن أمور لغاية ما وصلنا لكده، كل موظف جه لقى الوضع كده بيمشي عليه، مفيش حد بيغير حاجة .
- ونقابة الأطباء عارفة ؟!
- من المؤكد عارفة ، علشان كده يا حبيبي أنا اتعمدت تكون لوحدك علشان تتعرف هتتعامل ازاي مع المصالح الحكومية وتطول بالك ومتتعبش تفكيرك .
- ومين قالك يا بابا إني هقعد هنا بعد الجامعة ؟ أنا هخلص وأسافر أي حتة .
- ولما كل واحد زيك هيتعلم ويسافر مين اللى هيغير البلد للأحسن ؟
- سوري يا بابا ، وحضرتك وأصحابك والناس اللي زيك ماغيروش ليه ؟!
- العربية سخنت ، افتح الشباك واقفل المكيف وتعالى سوق انت أنا تعبان شوية وهغمض عينيا لغاية مانوصل .
-سلامتك يا بابا .
- الله يسلمك يا حبيبي ، انتبه للطريق كله مطبات 

الأحد، 6 سبتمبر، 2015

على باب الوزير

على باب الوزير .

‏11 ديسمبر، 2014‏، الساعة ‏05:16 مساءً‏
فاكرين فيلم على باب الوزير ، فاكرين دور صلاح نظمي لما كان جزار اسمه حلاوة العنتبلي ، الفيلم انتاج 1982 ، فاكرين مشهد احتجاز ضابط الشرطة و أفراد حملة التفتيش التموينية ، لما حلاوة العنتبلي ، قال لصبيانه إقفلوا الأبواب واسحبوا السواطير ، نفس المشهد بيتكرر تاني لكن هذه المرة في الحقيقة ، المكان بمحافظة بورسعيد الباسلة ، بحي العرب ، الحدث هو  تحرك حملة تموينية من مفتشى التغذية ، قامت مشكورة بأداء عملها مصحوبة طبعا بحماية من الشرطة بقيادة  العقيد خالد العوادلي رئيس قسم شرطة التموين ( مباحث التموين) ، اسفرت الحملة عن  اكتشاف 750 كيلو مواد غذائية  غير صالحة لللإستخدام الآدمي ، ما بين لحوم ، أرز ، فطائر ، آيس كريم  ،  الضابط قام بإثبات ذلك بمحاضر في الدفاتر الرسمية أثناء وجوده في المطعم وكذلك تم عمل محضر من مفتش التغذية ، كريم عبدالرحمن محمد ، الأدهى من ذلك هو اكتشافهم أن المطعم يعمل بدون ترخيص ، بالإضافة لعدم وجود شبكات صرف صحي و وجود فئران بالمطعم ، هذا كله طبعا لم يرض صاحب المطعم وتقمص شخصية دور حلاوة العنتبلي ، الذي قام بتحريض العمال للإعتداء على أفراد الحملة و وصل بهم الإجرام والبلطجة  لإحتجاز مفتش الحملة بثلاجة المطعم لمدة ربع ساعة ، وأثناء ذلك يقوم حلاوة العنتبلي بالإتصال على محافظ بورسعيد لكي ينهي مشكلته ، و الأغرب أن قام المحافظ بطلب الطرفين للحضور لمكتبه ، الطرف الأول ، الضابط ومفتش الأغذية والطرف الثاني حلاوة العنتبلي ، وتم التغاضي عن  مشكلة محاضر مواد غذائية منتهية الصلاحية و التركيز على مشكلة الإعتداء على موظف واحتجازه والدعوة إلى صلح بينهم الوضع الآن بالنسبة لضباط التموين في بورسعيد يعيشون حالة من الإستياء العام نتيجة عرقلة المحافظ لأداء مهام عملهم ، ومازال المطعم يعمل .أكتب ذلك بمناسبة اليوم العالمي للفساد .كتبت من قبل ، لو عمل  جهاز الكسب غير المشروع ، لإحتجنا أضعاف ما لدينا من محاكم و سجون .تلك القصة أول من تبناها على صفحتة هو الصديق العقيد / خالد عكاشة .
حدث خطأ في هذه الأداة