الجمعة، 23 يناير، 2015

مقال : عبقري الحياة .

من ساعة تقريباً كنت لسه راجع من عمل أشعة مقطعية على الكلى، وكنت جعان جداً لأني كنت صايم حسب طلبات دكتور الأشعة، المهم دخلت البيت بانتظر الغدا والأولاد قاموا بكل أدب يِسلموا لي ريموت التليفزيون وهما بيقولوا: (حمدلله على سلامتك يا بابا) ، ولأني قررت وبجاهد نفسي منذ تعبت ألَّا أتابع أخبار، قلتلهم: ( أنا هشوف معاكم أي حاجة، حتى لو كانت أهيف حاجة ) ، وكانوا بييتفرجوا على فيلم لمحمد صبحي بتعرضه قناة الحياة، اسمه " العبقري خمسة "، و مفيش دقيقتين ولقيت أحمد خليل بيعرض على محمد صبحي يشتري براءة الاختراع وهو بيقوله : (هندفعلك اتنين مليون دولار) ، دولار من أبو جنيه وربع، ساعتها قلت لازم أبحث عن الفيلم وأشوف سنة إنتاجه، وكما توقعت كان في عام 1985 .

طبعاً قبل أن نقارن ونرصد التغيرات التى طرأت على سعر الدولار خلال 30 سنة حتى قارب الآن الثمانية جنيهات، لابد لنا أن نذكر أن قناة الحياة التى عرضت الفيلم تعود ملكيتها لرجل الأعمال العصامي و العبقري أيضاً د/ السيد البدوي، والمولود في عام  1950 والذي تخرج من كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 1973 ، وانضم لحزب الوفد عام 1983 واستطاع بعبقريتة وطموحه السياسي أن يحصل على أصوات أعضاء الحزب بانتخابه سكرتيراً عامَّاً  للحزب عام 2000 ، وحتى عام 2005 ، وفي نفس المرحلة الزمنية أيضاً ونتيجة لكفاحه أصبح  أيضًا رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة سيجما للصناعات الدوائية، ورئيس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية المصرية... ولم يكتف بهذا الحد بل واصل نضاله السياسي حتى اُنتخب رئيسًا لحزب الوفد  بموجب انتخابات حرة نزيهة عام 2010 ، متفوقًا على منافسه  محمود أباظة الذي جاء خلفاً لنعمان جمعة رئيس الحزب ، ( والذي ترشح لانتخابات الرئاسة أمام مبارك عام 2005) بعد ما حدثت صراعات داخل الحزب عام 2006 وانقسم إلى جبهتين، واحدة مؤيدة لنعمان جمعة، والأخرى مؤيدة لمحمود أباظة، وبهذا استطاع د/ السيد البدوي شحاته أن يُسجل اسمه مع اسم سعد زغلول وفؤاد سراج الدين واستحق بذلك في نظري أن أُلقبه بالعبقري .
الجدير بالذكر أن حزب الوفد كان يعد من أهم الأحزاب الكرتونية في مصر حتى قبل 25 يناير 2011 إلا أنه لم يعد يُشكل أية كرتونية تُذكر بعد الثورة مثل أي حزب جديد .
وأخيراً فالجدير بالذكر أيضاً أن سعر الدولار بتاريخ اليوم 21 يناير 2015 مازال يواصل صعوده .. 

حكاية النملة .

كانت هناك نملة مجتهدة
تتجه صباح كل يوم إلى عملها بنشاط وهمة وسعادة،
فتنتج وتنجز الكثير،
ولما رآها الأسد تعمل بكفاءة متناهية دون إشراف؛
قال لنفسه:
"إذا كانت النملة تعمل بكل هذه الطاقة دون أن يشرف عليها أحد،
فكيف سيكون إنتاجها لو عينت لها مشرفاً؟
وهكذا قام بتوظيف الصرصور مشرفاً على أداء النملة،
فكان أول قرار له هو وضع نظام للحضور والانصراف،
وتوظيف سكرتيرة لكتابة التقارير
وعنكبوت لإدارة الأرشيف ومراقبة المكالمات التليفونية.
ابتهج الأسد بتقارير الصرصور
وطلب منه تطوير هذه التقارير
بإدراج رسوم بيانية وتحليل المعطيات
لعرضها في اجتماع مجلس الإدارة،
فاشترى الصرصور جهاز كمبيوتر وطابعة ليزر،
وعيَّن الذبابة مسئولة عن قسم نظم المعلومات.
كرهت النملة المجتهدة كثرة الجوانب الإدارية
في النظام الجديد والاجتماعات التي كانت تضيع الوقت والمجهود، 
وعندما شعر الأسد بوجود مشكلة في الأداء،
قرر تغيير آلية العمل في القسم،
فقام بتعيين الجرادة لخبرتها في التطوير الإداري،
فكان أول قراراتها شراء أثاث جديد وسجاد من أجل راحة الموظفين، 
كما عينت مساعداً شخصياً لمساعدتها
في وضع الاستراتيجيات التطويرية وإعداد الميزانية.
وبعد أن راجع الأسد تكلفة التشغيل،
وجد أن الضروري تقليص النفقات تحقيقاً لهذا الهدف،
عيّن البومة مستشاراً مالياً،
وبعد أن درست البومة الوضع لمدة ثلاثة شهور
رفعت تقريرها إلى الأسد
توصلت فيه إلى أن القسم يعاني من العمالة الزائدة،
فقرر الأسد فصل النملة لقصور أدائها وضعف إنتاجيتها!!
كل أسد يروح يدورعلي النملة بتاعته
منقول وللأسف لا أعلم المصدر .. من صفحات على الفيس بوك وبالبحث عن المصدر على النت لم اجد ما يشير لمصدرها .

الأربعاء، 14 يناير، 2015

القطن المصري .


 لا تقف كلية عن التشغيل .. ولم يلتقى المسئولين وأصحاب المصانع أو بالأحرى المسئولين عن زراعة وصناعة القطن لتلافى الأضرار حتى لو بخطة ممنهجة قصيرة وطويلة الأجل.
2. الحديث عن الحد الأدنى والحد الأقصى للدخول بعد أن صار الإعلام يتحدث عن المليارات التى تم تهريبها ثم بعد الوقت لم يعود جنيها واحدا .. وكأنه كان الغرض من كل هذا الحديث هو إحداث البلبلة وتنشيط المطالب الفئوية على حساب إصلاح البلد المؤسسى .. المهم أن النتيجة الفعلية كانت زيادة مرتبات بعض العاملين بمصانع غزل ونسيج الأقطان .. ولم يتحمل أصحاب المصانع حتى النفقات الزائدة وإعتبرت تكاليف تؤدى إلى خسائر .. دون النظر لما حققوه من أرباح سابقة .. ولكن فى كل الأحوال وجد أصحاب المصانع أن عملية التصنيع تحت هذه الظروف هى مجرد خسائر متتالية .. وفى المقابل رأى العمال أن حقوقهم ضائعة .. ولم يتبنى أحد مناقشة هذه المشاكل بشكل جدى يؤدى إلى إستمرار الصناعة مع الحفاظ على حقوق أو مكاسب متوازنة لكل من العمال وأصحاب المصانع .. أما الشركة القابضة لحليج وغزل الأقطان فكان يجب التعامل معها على نحو آخر خاصة أنها حكومية.
3. المحصلة الأساسية لهذين النقطتين المحوريتين هو أنه تم إغلاق عدد من المصانع وتم إحداث خسائر كبيرة لأصحابها بل كان لهذا تأثيرا كبيرا شخصيا على بعض أصحاب هذه المصانع علاوة على تشريد قطاع كبير من العمالة .. وبالرغم من هذا لم يتم تناول هذه الأمور بشكل مناسب لإحداث التغيير فى المجتمع مع تطوير الصناعة وتحسين الحالة المالية للعمال .. ورغم مضى سنوات على هذه الأحداث والقرارات إلا أنه لم تتخذ الدولة وسائل مناسبة لمعالجة الأمور.
4. يثار من وقت لآخر العزم على زراعة أصناف قطن تلبى الإحتياجات .. وحقيقة بعض أصحاب المصالح – وليس فقط المصانع – هم الذين يرددون هذا دائما منذ بداية التسعينيات وربما مع التنسيق لإتفاقية الكويز .. وحقيقة هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة وعمل تصور كامل يراعى فيه أن تكون المساحات المنزرعة بهذه الأصناف محدودة جدا ومعزوله جغرافيا عن مساحات القطن المصرى المتميز وأن تكون هذه المساحات مقننة بقوانين وليس فقط بقرارات وزارية حتى لا تطغى مع الوقت على اصنافنا طويلة التيلة وفائقة الطول .. وفى نفس الوقت تقنين إستخدام المغازل والمصانع المحلية للأقطان المصرية بدلا من تصديرها كمادة خام ..
5. أما إتفاقية الكويز نفسها فتحتاج إلى مراجعة ومعرفة كيف تحقق مصالح الوطن على المدى القريب والمدى البعيد.
عامة هناك الكثير من المواطنين المصريين سواء عمال أو أصحاب مصانع أضيروا بعد 2011 ولم تجد الصناعة الدراسة الجادة من قبل الدولة والتى تحافظ على زراعة وصناعة القطن التى تمثل منهاج كرامة للمواطن المصرى على مر تاريخنا الحديث.

القطن المصري .

ماذا قدمت وزارة الزراعة للقطن المصرى قبل وبعد الثورة مباشرة خلال فترة مسئوليتى:
ذكرنا من قبل أن مساحات زراعة القطن المصرى قد تقلصت حتى وصلت إلى 250 ألف فدان فى موسم 2010 .. ولكن بدأ فى هذا العام – 2010 - نهج جديد لوزارة الزراعة كالتالى:
فى خلال موسم 2010 وفى عهد الوزير أمين أباظة تم زيادة تقاوى القطن التى تناسب زيادة المساحة المنزرعة .. حيث تم توفير تقاوى كافية لزراعة 650 ألف فدان .. وهذا كان بداية عهد مختلف للإهتمام بمساحات القطن .. وإنتهى موسم تسويق القطن المصرى محليا فى هذا العام بسعر وصل فى آخر إسبوعين من الموسم إلى 2000 جنيه للقنطار بعد أن بدأ الموسم بسعر 850 جنيه للقنطار.
فى موسم الزراعة فى 2011 تم زراعة 525 ألف فدان قطن على مستوى الجمهورية وكنت وقتها رئيسا لقطاع الخدمات.
أدركنا فى ديسمبر 2010 أن المحصول المتوقع فى الموسم التالى (2011) سيصل إلى حوالى 4 مليون قنطار بيادة 2 مليون قنطار عن المقدر تصديره عامة على مدار السنوات السابقة .. بالإضافة إلى وجود متبقى من الموسم السابق 150 الف قنطار ، وتم مناقشة هذا الأمر مع معالى وزير الزراعة وقتذاك الوزير أمين أباظة كما تم مناقشة الأمر فى مجلس محاصيل الزيوت والألياف.
حينما توليت مسئولية الوزارة تم عقد إجتماع قبل جنى القطن حضره معالى وزير الصناعة والتجارة وحضره كل ممثلى القطن من وزارة الزراعة والصناعة والتجارة بالإضافة إلى ممثلى لجنة تجارة القطن بالداخل وإتحاد مصدرى الأقطان والشركة القابضة لحليج وغزل الأقطان ومعهد بحوث القطن ومجلس محاصيل الزيوت والألياف وممثلى محالج ومغازل ومصانع نسيج الأقطان .. وتم الإتفاق وديا على منع إستيراد الأقطان حتى يتم الإنتهاء من تسويق القطن المحلى.
قررت تسعير القطن المحلى بسعر 1200 جنيه للقنطار فى الأصناف طويلة التيلة و 1400 جنيه للأصناف فائقة الطول .. وكان هذا السعر يفوق سعر البداية فى العام الذى سبقه بحوالى 350 جنيه للقنطار .. ولكن كان هناك المفسدون الذين يحاربون الإصلاح فى البلد وأحدثوا بلبلة غير عادية .. فعزف المزارعون عن البيع فى بداية الموسم مطالبين بأسعار أعلى .. وحيث كان الإنتاج العالمى من الأقطان طويلة التيلة زاد عن إنتاج عام 2010 بنسبة 50% حيث بلغ الإنتاج العالمى 600 ألف طن بينما لم يزد أبدا قبل هذا العام عن 400 ألف طن، وبالتالى عزف المصدرون عن الشراء .. فأصبحت المشكلة المزارع لا يريد أن يبيع والمصدر لا يريد أن يشترى .. وفى نفس الوقت المغازل والمصانع يستوردون من الخارج.
أصدرت قرارا وزاريا مشركا (وزير زراعة ووزير صناعة وتجارة) بوقف إستيراد القطن من الخارج لحين تسويق الأقطان المحلية .. وظل هذا القرار سارى لمدة عامين . وكان الغرض من القرار حماية القطن والمزارع المصرى.
أصدرت قرارا وزاريا مشركا (وزير زراعة ووزير صناعة وتجارة) بتشكيل لجنة لتحديد سعر تسويق القطن المصرى كل أسبوعين تبعا للسعر العالمى بحيث يزيد سعر القطن المصرى طويل التيلة عن الأقطان العالمية متوسطة التيلة بمعدل 15% .. وكان هذا القرار دعما للصانع المصرى حتى لا تزيد عليه تكاليف التصنيع مع الحفاظ على سعر عادل للمزارع .. علاوة على أغراض أخرى حددتها فى عودة المغازل إلى إستخدام القطن المصرى وتصدير منسوجات بدلا من القطن الخام .. وهذا له فوائد كبيرة على الإقتصاد المصرى ومكاسب للصناعة والزراعة فى أن واحد.
أصدرت قرارا وزاريا مشركا (وزير زراعة ووزير صناعة وتجارة) بالسماح لإستيراد فى حدود 200 ألف قنطار قطن بما لا يسمح لأى أحد أن يسائل الدولة بخصوص إتفاقية التجارة الحرة.
أصدرت تعليمات لجمعية الإصلاح الزراعى بالتعاون مع المزارعين بالشراء لتشجيع سوق تجارة القطن على التحرك . وإشترت الجمعية القطن من المزارعين بمبلغ 1300 جنيه لقنطار القطن طويل التيلة بزيادة 100 جنيه عن السعر المعلن.
أصدرت تعليمات لبنك التنمية والإئتمان الزراعى بتوفير القروض للمساهمة فى عملية التسويق .. ولكنه لم ينفذ التعليمات متبعا نهج كل البنوك المصرية وقتها فى عدم التعاون فى هذا الأمر خشية من عدم السداد .. ولو كان لدى فرصة وقتها لكنت غيرت هذا الموضوع كلية.
أعطيت الفرصة للجمعية التعاونية العامة للمساهمة فى تجارة القطن ولكن لم تستطيع القيام بدورها نتيجة عدم فدرتها على التمويل وعدم مساعدة البنوك لها.
بدأنا فى الإعداد لصندوق موازنة سعر القطن دعما للزراعة والصناعة .. وإنتهينا من الأمر قبل أن ينتهى المشروع.
وهذه كانت محاولاتنا الجادة كفريق عمل داخل وزارة الزراعة ووزارة الصناعة والتجارة وتعاونا صادقا بين وزيرى الوزارتين للحفاظ على القطن المصرى .. وتم هذا فى خلال 4 شهور هى مدة المسئولية .. وكان هناك مداخل أخرى مكملة أعان الله من يتولى المسئولية على أن ينتهجها.
وبالرغم من هذا فهناك بالتأكيد بعض العيوب التى ندعو الله أن يعيننا جميعا على تلافيها ونحن بحمد الله بعيدين عن المسئولية.

القطن المصري .


كيف حافظ القانون والدولة ووزراء الزراعة عامة على الحد الأدنى من الإهتمام بالقطن المصرى
هناك ثوابت حددها القانون كمسئولية على وزير الزراعة والوزارة ككل .. منها :
1. أن القانون قد جرم دخول بذور الأقطان غير المصرية إلى أرض الوطن حفاظا على نقاوة اصنافنا المحلية وعدم توفير أى فرصة لتلوثها.
2. منع القانون خروج بذرة القطن المصرى إلى خارج الوطن حماية لها من الإستغلال فى برامج التربية فى الخارج وحفاظا على أصنافنا المحلية وقدرتنا التنافسية.
3. أنشئ معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية للقيام بشتى انواع البحوث التى تقدم الجديد من الأصناف وكذلك تقديم مواصفات جودة عالية بالتعاون مع المعاهد البحثية المعنية مثل معهد بحوث أمراض النباتات ومعهد بحوث وقاية النبات.
4. كان النشاط الشاغل للإدارة المركزية لمكافحة الآفات بوزارة الزراعة هو مكافحة آفات القطن .. بغض النظر عن جودة العمل أو دقته
5. ومن جانب آخر رفض كل وزراء الزراعة على إختلاف توجهاتهم أن يصبح القطاع الخاص مشاركا فى إنتاج التقاوى حماية لأصنافنا المحلية من التدهور أو التسلل إلى خارج الوطن وحماية لمزارعى القطن من أى إستغلال على شاكلة ما يحدث فى بعض المحاصيل مثل الذرة ..
6. تم الحفاظ على معظم سلالات أصناف القطن من خلال قرارات وزارية متتالية بإختلاف الوزراء بتحديد الأصناف المنزرعة فى كل محافظة وكذلك منع تنقل القطن الناتج بين المحافظات ..
7. علاوة على دعم مزارعي القطن ماليا فى مكافحة الآفات ..
8. كانت هناك الحملات القومية الإرشادية لمزارعى القطن فى مختلف العهود ..
9. أنشئ صندوق تحسين الأقطان المصرية لينظم العمل للحفاظ على سلالات الأصناف المصرية بالتعاون مع معهد بحوث القطن ومديريات الزراعة على مستوى الجمهورية ..
10. إنشئت لجنة تجارة القطن بالداخل تابعة لوزارة الصناعة والتجارة وبالتعاون مع الجهاتى المختلفة وعلى رأسها ممثلى وزارة الزراعة للمساعدة فى عملية تسويق القطن محليا.
11. أنشى إتحاد مصدرى الأقطان لينظم عملية تصدير القطن وبالرغم من هذا كثيرا ما لا يلتزم بعض السادة المصدرين بالأسعار أو الشروط التى يضعها الإتحاد.
12. أنشئ مجلس محاصيل الألياف والزيوت بمركز البحوث الزراعية لتقديم المساعدة فى العملية البحثية والإرشادية والتطبيقية لصناعة الأقطان زراعة وتجارة وتصنيعا.
13. أنشئت هيئة تحكيم الأقطان والتى تحدد جودة الأقطان الناتجة على مستوى الجمهورية.
14. كانت تحدد إجازات المدارس الصيفية - قديما حتى السبعينيات وأوائل الثمانينيات - تبعا لبرنامج مكافحة دودة القطن حتى يتسنى للطلبة والتلاميذ المشاركة فى مكافحة الآفات (النقاوة اليدوية) حرصا من الدولة على سلامة المحصول.
وبالتالى كان هناك مجهودات مستمرة على مستوى الدولة بشكل منظم منذ أربعينيات القرن الماضى على الأقل .
وفى المقابل كان القطن المصرى يساهم فى التالى:
1. كان يمثل القطن المصرى 60% من إجمالى الناتج القومى قبل وبعد ثورة 1952 .. وكان يساهم بما قيمته 240 مليون جنيه قبل الثورة من إجمالى الناتج القومى البالغ 400 مليون جنيه.
2. كانت المساحة المنزرعة حوالى 2.5 مليون فدان ينتج عنها زيوت تساعد بشكل مباشر فى توفير الإحتياجات من الزيت للإستهلاك الآدمى.
3. كانت مخلفات عصر البذور – الكسب – تستخدم كعلف للإنتاج الحيوانى وبالتالى كان يساهم القطن فى الإنتاج الحيوانى بشكل كبير.
4. معظم أغنياء مصر قبل ثورة 1952 وربما بعدها كان نتيجة للتجارة فى القطن ..
5. كان كل المزارعين ينظمون واجباتهم الإجتماعية وإلتزاماتهم تبعا لمحصول القطن .. وبالتالى كان محصول القطن يمثل عيدا فعلا للمزارع وأيضا تحديدا لمواعيد المناسبات الإجتماعيىة التى تحتاج نفقات مثل الزواج وغيره.
إلا أن الإرادة السياسية تقريبا طوال عصر الرئيس الأسبق مبارك لم تحرص على الحفاظ على القطن المصرى كما ينبغى .. وهذا نتج عنه كل هذا التدهور الذى نشاهد نتيجته هذه الأيام .. وبالرغم من هذا لم يفرط قانون الزراعة أو القرارات الوزارية عامة فى الحفاظ على الحد الأدنى من القطن المصرى قدر الإمكان.

القطن المصري .

إلى الإخوة المتعجبون .. من حال القطن المصرى .. أتعجب من حالكم .. ولكن لا أنكره
القطن المصرى والحملة التى صاحبت تصريح صحفى ضد الوزير تثير بعض العجب .. ربما التصريح فى غير محله .. بل أظنه بيقين فى غير محله .. ولكنه متناغم مع الكثير من الأحوال التى نعيشها منذ فترة طويلة .. بينما يلقى البعض اللوم على وزير الزراعة الحالى .. وتعجبى لأسباب كثيرة منها:
1. ما ذكره سيادة الوزير أنه سيتم رفع الدعم عن القطن العام القادم هو فعلا مخالف لما كان يسير عليه الوضع قبل وبعد 25 يناير 2015 ، أى أنه دائما كان هناك دعم بشكل أو بآخر قبل وبعد الثورة من كل وزراء الزراعة على إختلاف أيديولوجياتهم ، وبالتالى هو تصريح مخالف لعرف وفكر دام عقود .. بدون داع شكلا .. فمازال هناك عدة شهور أقلها 3 شهور على الزراعة وغالبا أكثر من 4 شهور .. فلم العجلة .. ولكن هو تصريح يحسب أنه منبه للجميع قبل الحدث ..
2. رفع الدعم عن القطن متناغم مع رفع الدعم عن عديد من الأشياء التى تتعلق بالحياة اليومية للمواطن .. فسبق رفع الدعم جزئيا عن الغاز والكهرباء وغيرها .. ومازال يعلن اسبوعيا أو شهريا تقريبا عن مثل هذه الأشياء .. وبالتالى القطن ليس حالة فريدة من نوعها.
3. أن تقليص مساحات زراعة القطن بدأ منذ فترة طويلة جدا وظلت المساحة تقل تدريجيا حتى وصلت فى 2010 إلى حوالى 250 ألف فدان بعد أن كانت فى وقت ما تزيد عن 2 مليون فدان .. ولم يتغير وجه أحد لهذا الأمر ولم ينتقد العامة مثل هذا الإفراط فى تقليل مساحات القطن .. فلم الحمية الآن وأين كان من يتذمرون الآن مما كان يحدث سابقا.
4. أن هناك وزير زراعة سابق قد قال فيما يخص القطن أن وزارة الزراعة وزارة إنتاج وليست وزارة تسويق وبالتالى ليست مسئولة عن تسويق القطن .. وهذا مخالف تماما للعلم والتخصص والمسئولية الوزارية .. ولم تقم هذه الجبهات المعارضة بإتخاذ موقف مناسب من هذا التصريح أو ما شاكله.
5. أن بعض شركات الغزل تسرب اصناف قطن متوسطة وقصيرة التيلة مهربة من الخارج بالمخالفة للقانون .. للفلاحين يزرعونها بالمخالفة للقانون أيضا .. وتسبب تدمير أصناف القطن المصرى دون أن يتحرك أحد ليفضح هذه الشركات أو يأخذ موقفا منها.
6. أن مغازل القطن فى مصر تحولت لغزل الأقطان المستوردة على حساب القطن المصرى دون أن يتخذ أيا من المحتجين حاليا أى موقف إيجابى ضد أصحاب هذه المغازل.
7. أن هناك سلالة أو أكثر من أصناف القطن المتميزة قد فقدت من وزارة الزراعة ومعهد بحوث القطن ولم يتابع أحد مثل هذه الأمور أو يحتج عليها.
8. أن هناك تسريب تم لبعض أصناف القطن المصرية المتميزة بطول التيلة إلى الخارج وتم إستنباط أصناف منها نافست القطن المصرى بشدة وأثرت عليه دون أن يحرك أحد ساكنا.
9. أن الدولة قبل يناير 2011 قد قررت تطوير المغازل لتلائم أكثر القطن المصرى ووفرت مبلغا معينا فأخذه أصحاب المغازل وإستوردوا به أقطانا من الخارج بدلا من تطوير مغازلهم دون أن يحاسبهم أحد.
من أجل ما سبق أقول أن هناك الكثير من التفريط فى القطن المصرى ولم يتم وجود أى إعتراض إيجابى لإيقاف هذه المهزلة على مستوى العلم والتطبيق .. السياسة والإدارة .. وعلى حساب الإقتصاد القومى والفلاح المصرى ونهاية على حساب المواطن المصرى ..
ويسأل سائل .. وماذا فعلت أنت لمجابهة مثل هذه الأمور؟ هذا حديث آخر ..

الخميس، 8 يناير، 2015

مقال : صديقي الغاضب الرافض .

لو حضرتك غاضب ورافض لعودة رموز نظام مبارك لمجلس الشعب اسمح لي  أؤكد لك أنك لست وحدك، وأن هناك قطاع كبير من الشعب ربما يكون غاضباً و رافضاً أكثر منك، وقطاع أكبر وأعرض يشترك معكم في غضبه ورفضه لعودة رموز الإخوان أيضاً لمجلس الشعب، بالإضافة أيضاً لرفض دخول أي من الرموز المحسوبة على التيارات الدينية بكل مسمياتها ..

وبرغم هذا الغضب والرفض الشديد لمجرد ترشح هؤلاء وأولئك حين أناقش الأمر معهم بهدوء، أجد نفسي في حيرة من أمرهم، وتلك الحيرة منبعها أن هذا القطاع الكبير والعريض الغاضب والرافض اكتفى فقط بإعلان غضبه ورفضه ولم ينتبه أنه لم يجتهد أو لم يبحث عن بديل ! نعم لم يبحثا عن بديل، ولكي لا أغضب منكم حاولت أن أجد لكم العذر وهو أنكم وقعتم فريسة سهلة وانشغلتم بالتركيز لعزل الإخوان والحزب الوطنى وسرتم في نفس مسيرة الأحزاب واكتفيتم بالهجوم المستمر على الفسدة واللصوص وأعداء الدين والوطن ولم يتقدم أحد منكم للترشح
.
هجوم يذكرنا بسياسة الشجب من الدول العربية تجاه سياسة إسرائيل وأمريكا دون تحريك ساكن .

أحد أصدقائي كتب " بوست " على صفحته بفيس بوك يسأل فيه أصدقاءه عن رأيهم في ترشحه لمجلس الشعب، وياللعجب من هول ما قرأت من تعليقات تنحصر كلها في معنى واحد، كلها تبدأ كالتالي : ( صديقي العزيز، أنت رجل طيب، أنت رجل محترم، أنت تستحقها والله، لكن أنت أذكى من ذلك، المرحلة حرجة ولا تورط نفسك، ربما يكون أفضل لك الدورة القادمة، ستتحمل فشل المرحلة، نحن نثق في قيادتنا ولن يكون هناك تأثير للنواب بمجلس الشعب، لا تبهدل نفسك ) .
انتهت التعليقات بتعليق صديقي على البوست يشكر فيه أصحاب التعليقات ويؤكد أنه كان مجرد استطلاع رأي ..
ربما تقول حضرتك أنه ليس كفؤ للترشح، لكن للأسف هذا الحال تكرر مع صديق آخر في جلسة خاصة ..
لو لم تصدق، جرب بنفسك واطرح على أصدقائك أي اسم تراه مناسباً في نظرك في محل دائرتك الإنتخابية، وسوف تسمع التعليقات وتتأكد أننا نتميز وبجدارة بِكَمْ هائل من التهكمات !
لو فعلاً  حضرتك تريد حقاً مجلس شعب قوي فيه من يمثلك، فعليك أن تعلم الآتي :
1- عدد الأحزاب في مصر قبل الثورة وبعدها ؟
2-  كم عدد الأحزاب التى خرجت من الوطنى ومن الإخوان ؟
3- ما هو دور مجلس الشعب ودور النائب ؟
4-  ما هو معيار كفاءة النائب في نظرك ؟
لا أفضل أن أذكر لك معلومات بعينها، ولا يُتاح ذلك في مقال، ولكنى أدعوك للتعرف عليها بنفسك  وناقش من حولك بشأنها .
وبعد ذلك ابحث عن الأنسب، و لا تقبل من يقدم رشاوى أو خدمات مجانية قبل الترشح، و لا تقبل من هو قابل للتهليل والتطبيل .
إبدأ الآن وفوراً، ابحث عن الشريف، حتى وإن كان موظفاً بسيطاً في دائرة أصدقائك أو معارفك أو أقاربك ترى أنه على درجة من الوعي والثقافة تؤهله ليمثلك، وشجعه على الترشح وادعمه .
ابحث عنه في نفسك، ربما تجدك قادراً على الترشح وأداء دور مهم لبلدك، لا تخجل أو تخف من الفشل، لا تتردد إذا كنت ترى في نفسك الكفاءة وترى أنك تستطيع أن تكسب أصوات تأييدك، على الأقل قد تنل شرف المحاولة، أما غير ذلك فنحن جميعاً ولا أستثني أحداً نضيع الوقت والجهد ونمنح الإخوان والحزب الوطنى فرصة العودة مرة أخرى، وحينها لا تلوم من انتخبوهم فلم يجدوا أمامهم البديل .

أخيراً صديقي الغاضب الرافض، لا تنسى أن هناك من شعب مصر العظيم من سينتخب هؤلاء الذين ترفضهم حضرتك، وجاهزون للتحرك إن لم يكونوا قد تحركوا بالفعل .

الخميس، 4 ديسمبر، 2014

لا لتطبيق الحد الأقصى للأجور .

رابط المقال على صحيفة الموجز الإليكترونية 
http://almogaz.com/news/opinion/2014/12/05/1757746

لعلك قرأت هذا الخبر،
تقدم عدد من المسئولين بالبنك المركزي والبنك الأهلي وبنك مصر، وبنك القاهرة، بالإستقالة، بعد إلزام الجهاز الإداري للدولة والهيئات الحكومية بقرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بتطبيق الحد الأقصى للأجور بواقع 42 ألف جنيه شهرياً..
بمناسبة هذا الخبر، أنا
ضد  تطبيق الحد الأقصى، ضد تطبيقه على قطاع البنوك والتخطيط و جميع  هيئات الإقتصاد و الإستثمار وسوق المال، لكن بشرط يقولولي على مدار 30 سنة كانوا بينفذوا سياستهم المالية والإقتصادية بناء على خبراتهم ودراستهم و ما نالوه من أعلى الشهادات و من أشهر وأعرق الجامعات، أم سياسة رجال مبارك الوطنيين ولجنة السياسات وأنهم كانوا مجرد أداة من أدواتهم ؟
ولابد أن يجيبوا عن : لماذا انخفضت القيمة الشرائية للجنيه وارتفع سعر الدولار من 85 قرش في بداية عصر مبارك إلى 7.6 في ديسمبر 2014 ؟
برغم بيع القطاع العام والخصخصة و برغم اختفاء دور الشؤون الاجتماعية، وبرغم ارتفاع سعر الخدمات المقدمة من الدولة، وبرغم ارتفاع الضرائب، وبرغم بيع أراضي المدن الجديدة بأعلى الأسعار، وبرغم عدم دخول مصر في حروب جديدة، وبرغم ارتفاع إيرادات قناة السويس والجمارك وازدهار نشاط السياحة، وبرغم ارتفاع حصيلة إيداعات المواطنين المصريين من داخل وخارج مصر بالعملة المحلية والأجنبية .
أنا ضد تحديد الحد الأقصى على قيادات وزارة الزراعة والتجارة الداخلية والتموين
والصناعة والتنمية المحلية ووزارة الرى، بشرط أيضاً أن يجيبوا عن :  لماذا هجر الفلاح الأرض الزراعية ؟ وأين ذهب القطن المصري الذي علمتمونا في المدارس أن اسمه الذهب الأبيض ؟ وما هي خططهم  وقراراتهم التى أدت لزيادة الرقعة الزراعية من القمح ؟ وما هي خططهم التى أدت إلى تشجيع الإستثمار في  مشاريع تسمين وتربية المواشي ؟ ومن هو العبقري الذي ألغى نظام الدورة الزراعية للمحاصيل، وهمش دور الجمعيات الزراعية ؟ وأين دور مراكز البحث الزراعي ؟ ومن المسئول الذي أدى إلى أن يروي فلاحينا أراضيهم بالصرف الصحي ؟
وما هي الصناعات الثقيلة الإستراتيجية والتكنولوجية العملاقة التى نفذت في مصر وبتسهيلات من البنوك لرجال الأعمال الشرفاء في مصر، باستثناء طبعاً مصانع الشيبسي واللبان، وقلعة أحمد عز لتصنيع الحديد الذي وصل في بعض السنوات إلى تسعة آلاف جنية للطن، ولا ننسى طبعاً مصانع الأسمنت والغزل والنسيج التى بيعت لشركات أجنبية .

أنا ضد تطبيق الحد الأقصى للأجور على وزارة العدل ، هيئة القضاء والنيابة لكن بشرط يقولوا لنا لماذا يظل الفصل في القضايا وتأخير الحقوق لعشرات السنين؟ وإذا كان بالقانون عوار، وإذا كانت إجراءات التقاضي تحتاج لتعديلات فماذا فعلوا ؟
قِس ما سبق على كل الوزرات وكل الهيئات وكل المناصب التى طُبق عليها الحد الأقصى، ماذا فعلوا وما أثره على مصر لمدة 30 سنة ؟ حصرياً وفي مصر تسمع أعظم وأروع كلام علمي عن تطوير (منظومة) الإقتصاد والزراعة والاستثمار والتعليم والصحة والسياحة فقط في البرامج التليفزيونية من الأفراد قبل المنصب وبعد الإقالة !!
انتقدت من قبل الرئيس حين قال "مفيش" ، وانتقدت أداء حكومته ، ولكن هذا التمسك بتطبيق الحد الأقصى بداية وأسلوب من أساليب محاربة الفساد، و بداية لتحقيق نوع من العدالة الإجتماعية ، كما أن قانون الخدمة المدنية الجديد الذي أعلن عنه وزير التخطيط د/ أشرف العربي ، إذا تم تطبيقه كما أعلن عنه بجميع بنوده
سيرتفع مستوى خدمة الموظف وتعامله مع المواطنين، وسيختفي الدرج المفتوح والدخان والإكرامية وستتوفر فرص الترقي للموظف الكُفُؤ، فقط دون التقيد بالأقدميات وهو ما أعتبره بادرة أمل لشباب مصر المستقبل ، لعله خير .

الخميس، 27 نوفمبر، 2014

الثورة مستمرة

لأول مرة أذكر اسم ( وائل غنيم) ، ترددت أن أكتب اسمه ولكني وجدت نفسي مضطر والسبب كَمّ الدهشة التي أصابتني من ردود الأفعال على صفحات الفيس بوك بسبب عودة ظهوره وتصريحاته، بصرف النظر عن اختلاف و صحة التصريحات المتداولة و مهما كان نوعها أو لِنَقُل خطورتها، فعقلي لا يقبل أبداً أن نَصِف تلك التصريحات أو شخص وائل غنيم بأنه يملك كل تلك القوة في تحريك الشارع المصري، وقبل أن أستكمل كلامي ، لو حضرتك ممن يستمع للإعلامي المناضل أحمد موسى، و الأخ الإعلامي الوطنى عبدالرحيم علي ، و أمثالهما ، فلا بأس ولكن لو كنت مقتنع بما يَبُثُّوه من أخبار فربما لن نتقابل معاً في أي نقطة سوياً ، فمن العيب والإهانة أن نضع  شعب مصر رهن إشارة لتصريح من وائل غنيم أو البرادعي ، نعم وائل غنيم كان له دور في خروج الناس في 25 يناير ولكن أتحدى إذا كان هو نفسه أو أي شخص شريك معه كانا يتوقعان هذا التفاعل بهذا العدد، وأتحدى أيَّاً منهما إِن كان يتوقع خلع مبارك، ولعل من كان متابع جيداً في تلك الأيام يعلم أنه كان ممكن أن ينتهي الوضع بإقالة حبيب العادلي وحكومة أحمد نظيف وتعديل المادة 76 ، 77 وما كان مبارك ليسقط  لولا الأسباب التالية :
1- انضمام جميع الحركات في مصر .
2- انضمام جماعة الإخوان و قدرتهم على الحشد في جميع المحافظات بشكل منظم وفي وقت واحد مما شل حركة الشرطة في  قدرتها على المواجهة في أكثر من جبهة .
3- لعلنا نتذكر أيضاً أنه تم الإعلان قبل الخروج يوم 25 يناير بفترة طويلة كانت كافية لكي تمتص الحكومة ما حدث وتقطع عليهم الطريق بقرارات استباقية تخمد من حالة الغضب ولكن كالمعتاد تعاملت الحكومة والأجهزة الأمنية بنوع من الاستهتار والتعالي وطمأنت مبارك بأن الوضع مسيطر عليه تماماً .
4- اكتفت الشرطة بتنفيذ الخطط الأمنية في المواجهة بالتفريق والضرب مما أدى إلى انفجار حالة الغضب والإستياء الدفين من الجميع تجاه النظام و دفع من لم ينزل بعد إلى النزول .
5- نقطة أخيرة ومهمة جداً هي غباء مبارك و نظامه وبطء اتخاذ القرار كان سبب رئيسي، وباقي التفاصيل عشناها جميعاً .
نعود لقصة وائل غنيم ، اختفى ظهور وائل غنيم  تدريجياً بعد فوز مرسي، إلى أن بدا اختفاؤه نهائياً بعد 30 يونيو، فأين هي قوته هو ومن معه لكي يحركوا الشارع ضد 30 يونيو ؟ و أين هم أتباعه وأتباع البرادعي الذين تعولون عليهم بأنهم عملاء وخونة ؟
كم عدد من تتهمونهم بالخيانة والعمالة ولماذا لم يحركوا الشارع ضد 30 يونيو كما حركوه من قبل في 25 يناير كما تدعون بأنها كانت محاولة منهم لإسقاط مصر ؟!!
مصر لن تسقط بإذن الله بسبب هؤلاء ، ولكن الخطر الشديد الذي أخشاه على مصر

هو بث الجهل، بث  الخوف، الشعب خرج الشارع مرتين، الأولى بسبب الظلم والفساد الذي استشرى في كل مكان، والثانية كانت بسبب الإقصاء والتكفير وفرض الرأي، الشعب الآن نضج بما فيه الكفاية ولن يخرج  مرة أخرى إلا إذا تكرر ذلك، لماذا تقلقكم "جملة الثورة مستمرة " ؟! لماذا تفهمون كلمة الثورة بأنها إسقاط للدولة ؟! لنتفق أنها كذلك في مفهوم البعض و لنتفق أن هناك فعلاً خونة و هناك مؤامرات تحاك لنا من كل العالم لثورة تأتي على الأخضر واليابس في مصر، إذن فلنفسد عليهم نواياهم، و نردد نحن أيضاً شعار " الثورة مستمرة " بطريقتنا، نثور على الفساد في كل الوزارات والمصالح، ونشير إليه ونعلن عنه ونفضح الفاسدين، نحتاج ثورة في التعليم وثورة في الصحة وثورة في الإقتصاد والصناعة والزراعة، ثورة في الأزهر، لن ينقذ مصر أن نردد كل يوم " تحيا مصر " والدود ينخر فيها، ولن يدعم السيسي أن نعلن كل يوم حبنا له و ننشر صوره و نترك الفساد يلتف من حوله ..

أما عن الغد المدعو " 28 نوفمبر " فلست قلقاً أبداً بل ربما متفائل أن جهاز الفرز في مصر ما زال يعمل ويقوم بفصل الشوائب ..

استعيدوا حالة الشعور بالرضا التى عاشها الشارع بعد رحيل الإخوان، لا تجعلوا الإستياء يتسرب إلى نفوسكم ، انسوا وائل غنيم وغيره ولا تلتفتوا لهم كثيراً ، فإذا كان هو وغيره يريدون الهدم ، فجدير بنا إذا أردنا البناء أن نكتشف من شبابنا من  يقدر عليه ونمنحه الفرصة ..

الأحد، 23 نوفمبر، 2014

بعيدا عن السياسة - (2) حصة التعبير .

كما بدا لنا أنه واضحٌ جدا أن القائمين على التعليم وأعتقد جزء كبير من الأهل لم يدركوا أهمية حصة الرسم ( التربية الفنية ) في العملية التعليمية ودورها في بناء شخصية الطفل ، أيضاً لم  يدركوا دور حصة التعبير وأهميتها .
فإذا كان من فوائد تعلم الرسم و خاصة في الصغر تنمية الذوق والإحساس، وكذلك يُعد وسيلة لتفريغ الطاقات وكما يقول علماء النفس بأنه يمكن تحليل شخصية الطفل من خلال رسوماته واختياره للألوان ولا يتسع المجال هنا للحديث عنه ، إلا أنه يمكننا القول أن الرسم يعد أيضاً أسلوب من أساليب التعبير عن النفس .

- كلنا نعرف أن هناك "تعبير تحريري" وربما لا يعرف الكثير منا أنه من المفترض أن يكون هناك أيضا ً " التعبير الشفهي " ، لذلك فأهمية حصة التعبير لا تنحصر فقط في كونها تنمي مهارة الكتابة واكتساب المفردات المناسبة و توظيفها في مكانها الصحيح، بل تتعدى ذلك بكثير وتؤثر مستقبلاً في حياتنا بشكل عام ، وفي علاقتنا بجميع من حولنا سواء في البيت أو العمل ، وتجعلك قادر على حرية التعبير عن مشاعرك تجاه الآخرين بشكل لائق لا يسبب حرج ، وربما هذا ما يفسر لك ظاهرة وجود كثيرمن حملة أعلى الشهادات لا يجيدون الحوار أو التعبير مما يسبب لهم مشاكل كثيرة في حياتهم العملية والشخصية ، بالإضافة طبعا لدور حصة التعبير في تنمية اللغة من الناحية الإملائية والنحوية و الذي كان من نتائج إهمالها سبب رئيسي نراه الآن في الأخطاء اللغوية والإملائية عند كثير من خريجي الجامعات، وفي كثير من الأحيان تجد موظفاً لا يجيد صياغة تقرير عن عمله أو مديراً لا يجيد صياغة خطاب رد على جهة إدارية ما، وقد سمعنا على مدار سنوات طويلة عن أخبار تؤكد أسماء كتاب وصحفيين كانوا يكتبون الخطب للرؤساء وبرغم ذلك كان هناك  تباين واختلاف كبير بين قدرة كل رئيس في إلقاء خطابه مما كان له الأثر في نفوس الجمهور بالإيجاب والسلب مهما كان المحتوى و لا ننسى جميعاً خطاب مرسي الشهير لصديقه العزيز "شيمون بيريز" .

وعلى الرغم مما سبق ، إلا أنه للأسف  لم تكن حصة التعبير أوفر حظ من حصة الرسم ، فلعلنا نتذكر أن معظم مواضيع التعبير كانت هي نفس مواضيع الرسم تقريباً ، و طبعا طبقا للمناسبات كانت المواضيع الإعتيادية ، حرب أكتوبر ، وفضل صيام  شهر رمضان ، عيد الأضحى المبارك ، رحلة إلى الأهرامات، نزهة في القناطر الخيرية، وينتهي كالعادة بفصل الربيع وشم النسيم، ولا أتذكر مرة واحدة أن طلب منا مدرس التربية الفنية أو مدرس اللغة العربية أن نرسم أو نكتب مواضيع حرة وفقاً  لما يتراءى لخيالنا ..

هل تتذكر حضرتك مرة واحدة أن اختار مدرس اللغة العربية أي موضوع تعبير لأي طالب و طلب منه أن يقرؤه أمام الفصل ثم ناقشه فيما كتبه من جمل أو عبارات أو مفردات استخدمها أو وظفها في مكانها الصحيح بشكل جميل ؟ أو وجه الطالب لتغيير مفردة ما لتكون أكثر دقة  في الوصف والتعبير وتلائم السياق الذي كتبت فيه ؟!

من ذكرياتي في حصة التعبير في المرحلة الإبتدائية ، يوم أن طلب منا المدرس أن نكتب موضوعاً في حب مصر ، ثم قام  بشرح عناصر الموضوع ، قائلا : وطنك الذي ترعرعت تحت سماه وشمسه الدافئة، وشربت من نيله العذب، وطلب منا كتابة تلك العناصر لكي نستعين بها ، هنا توقف تركيزي عند كلمة "ترعرعت" وأول شئ خطر ببالي حينها كلمة " ترعة " و شرعت في تأملها وما علاقتها بالأخرى ، وهل لأن الترعة مجرى مائي تروي الأراضي ، يكون لها علاقة بالنمو أو الرعاية  ؟!
ثم بعد ذلك وإجمالا لم تعجبني عناصر الموضوع ، ببساطة شديدة وجدت نفسي أردد في تلك السن الصغيرة ، أحب بلدي لأنها بلدي بدون أسباب ، وهل إذا لم يكن بها نيل كنت سأكرهها ؟! وأين يترعرع كل الناس ؟ أليس تحت سماء بلدانهم ؟ وأذكر يومها أني واجهت صعوبة شديدة في كتابة موضوع التعبير وحتى حين استعنت بإخوانى الأكبر مني لم أقتنع بما قالوه لي من عبارات لكي أضيفها واكتفيت أني كتبت ما أملاه علينا المدرس من عناصر وبطريقة مختصرة مقتضبة .

كنت أود أن أسأل مدرسي الرسم والتعبير (اللغة العربية) هل أنتم راضون عن هذا الأسلوب التعليمي ؟  وكم مرة اكتشفتم مشروع فنان أو كاتب أو شاعر من بين طلابكم بالمدارس ؟ هذا إذا كانوا مؤهلين فعلا للإختيار والإكتشاف ؟!!
وهل فيكم من اعترض أو أبلغ ملاحظاته للموجهين ؟ مع ملاحظة طبعاً أنه لم نر مرة واحدة موجه للرسم يمر على الفصول كما كان يحدث مع المواد الأخرى وكذلك الحال بحصة التعبير، أما الآن أشفق عليهم وأعتقد أنه كان لديهم  العذر ، خاصة مع العدد الكبير للطلبة الذي بلغ وقتها 48 طالبا والذي يصل أحيانا الآن إلى 60 طالب لا يمكن معه بأي حال من الأحوال أن أطلب من المدرس أن يمر على كل طالب لكي يشرح له كيف يرسم وجه ، أو أتخيل أن بمقدوره أن يقرأ مواضيع التعبير قراءة الناقد الذي يُقَيِّم نصاً أدبي ، خاصة أنه كل منهما يدرس لأكثر من فصل وحصتي التعبير والرسم حصة أسبوعية وليست شهرية .
إذا أردنا النهوض والتقدم ، فعلينا أن ندرك أن الإهتمام بالنشء والمواهب الصغيرة   وفي جميع المجالات و بأي عمل جيد من شأنه أن يزرع الثقة بالنفس ويدفعه بالاستمرارعليه بكل همة ونشاط و كذلك بالعمل على تطويره وهذا ما يولد الإبداع.


الجمعة، 21 نوفمبر، 2014

بعيدا عن السياسة (1) - حصة الرسم .

فيلم إيشان، هو فيلم هندي، من إنتاج عام 2007 يحكي قصة طفل بالصف الإبتدائي يعاني من مشاكل في القراءة والكتابة " صعوبات التعلم "، ويرصد ذلك المؤلف في مشاهد عديدة، سواء مع المدرسين أو في البيت، وعلى الرغم من نجاح والده في عمله إلا أن القسوة الشديدة التي تعامل بها مع إيشان ومقارنته الدائمة بأخيه الأكبر كانت تزيد من الأمر سوءاً، وكذلك  عدم تفهم الأم  للمشكلة التي يعاني منها الإبن بالإضافة إلى التشخيص الخطأ الذي أدى في النهاية إلى أن الطفل زادت كراهيته للمدرسة والتعليم ، وكان قرار والده وبنصيحة من بعض المدرسين الذين أقروا بضرورة التحاقه بمدرسة داخلية في مدينة أخرى . وهناك في تلك المدرسة الداخلية، كادت مشكلته أن تتفاقم لتتحول إلى حالة من الإكتئاب لشعوره بفقدان العائلة، بالإضافة لتكرار نفس معاملة مدرسيه في المدرسة الأولى، فيما عدا مدرس الرسم الذي تم تعيينه جديداً بالمدرسة والدور الذي لعبه مع الطفل حين اطلَّع على بعض من رسوماته واستطاع من خلالها ومن ملاحظته لاختيار ايشان للألوان أن يكتشف الطريقة المثلى للتعامل معه ودفعه للتكيف واكتسابه لمهارات التعلم ، لن أحكي باقي القصة ولكن أدعوكم لمشاهدة الفيلم لتكتشفوا كيف أصبح ايشان طفل عبقري من خلال مجهود مدرس الرسم .

بعد أن تعرفنا على دور مدرس الرسم في حياة إيشان ، أسالكم كم منا ما زال يحتفظ في ذاكرته بدور لمدرس الرسم أو حصة الرسم ؟! بالنسبة لي ، كل ما أتذكره من حصص الرسم هو أن في بداية كل عام يطلب منا أن نرسم (انتصارات أكتوبر) والرسومات تقريبا كانت متشابهة ، قناة مائية يقابلها  ساتر ترابي وخراطيم مياه ، وتمضي الحصص حتى يأتي (عيد الفطر) ، فيطلب منا المدرس رسم مظاهر بهجة العيد وطبعاً الكحك والأفران ، ثم عيد (الأضحى المبارك) ونرسم الخرفان أو معها الجزار وفي يده سكين ،  أو رسم الحجيج حول الكعبة وأيضاً الرسومات كلها متشابهة ، ثم يأتي دور (المولد النبوي) في الرسم ، لنرسم الحصان والعروسة ، وأخيراً و دائماً  يأتي رسم ليوم (شم النسيم) وطبعاً نرسم البيض الملون والبصل وبعض الشخابيط التى تعبر عن كائنات في أماكن  نفترض أنها حدائق ومنتزهات عامة .



 لا أتذكر أن طلب منا مدرس مرة واحدة أن نرسم ما يتراءى لنا أو كما يصوره لنا خيالنا ، أو أن يصحبنا خارج الفصل ويطلب منا رسم ما نراه كلا من زاويته ، قصتان مازلت أذكرهما مع مدرسي الرسم ، الأولى كانت في الصف الأول الإعدادي ، كان مدرس جديد حل على المدرسة بعد بدء الدراسة بأسبوعين ، اسمه أستاذ/ أحمد ، طبيعي أن لا أذكر اسمه كاملاً لأنه لم يدخل فصلنا  سوى مرة واحدة ولا أدري أين رحل ، أما الحدث ، فلأول مرة يشرح لنا مدرس كيف تُرسم ورقة شجر وكان يمر على كل طالب ويشرح لنا كيف يكون الظل وعلاقة الظل بالضوء ، كانت حصة ممتعة لم تتكرر ، ومعها شعرت لأول مرة بالرغبة  في الرسم .

القصة الثانية حدثت معي في الصف الأول الثانوي ، المدرس كالعادة حضر بعد بداية العام الدراسي بقليل وعلمنا وقتها أنه عائدٌ من إحدى دول الخليج ، كان اسمه محمود عرفه ، سعدنا جداً به لأنه وعدنا في الحصة الأولى التي تعرف علينا فيها أن حصة الرسم التالية ، ستكون بغرفة الرسم، وكنا لأول مرة نعلم أن بالمدرسة غرفة للرسم ، وقد كان ، وذهبنا معه وبدأ يشرح الفرق  بين أنواع الألوان في الرسم ، ومتى تستخدم الألوان الشمعية والخشبية وأقلام الفحم ،  ثم بدأ يشرح لنا تاريخ الرسم وعلاقة الرسم مع الفراعنة وكيف كانوا بارعين في اختيارهم للألوان ، وهنا بدأت المشكلة ، طلبت السؤال وسمح لي ، فسألته وكنت جاداً جداً : من أين كانوا يأتون بالألوان ؟ فابتسم وأشار لي بالجلوس مجيباً بكل بساطة وهو ينظر لي : طبعاً من الأحجار الملونة ، وتأهب لكي يسترسل في شرح تاريخ الفراعنة مع الرسم، ولكني لم أمهله الحديث وقاطعته ثانية متسائلاً، وأيضاً أُقسم أني كنت جاداً في السؤال : كيف يحولونها إلى ألوان ؟ فقال : يكسرون الأحجار إلى قطع صغيرة ثم يطحنونها ، ويبدو أني لم أقتنع بالإجابة،( وهذه مشكلتي حتى الآن)، وعدت لأسأله:  حضرتك حتى تتحول لألوان ، لابد أن تخلط مع زيوت ولابد أن تتحول الأحجار إلى مسحوق ناعم جداً ، فكيف كان يتم ذلك ؟! ، فأجاب : الزيوت يحصلون عليها من النباتات وشحوم الحيوانات ، أما المسحوق فكانوا يقومون بصنع منخل مثل منخل الدقيق من جلود الأغنام ، وطبعاً لم أسكت ، فقد سألته : يا أستاذ/ محمود كيف يحولون جلود الغنم إلى دِقة ( منخل الدقيق ) ؟! والحقيقة كانت إجابته سريعة  قائلاً : يصنعون من الأحجار رؤوس مدببة جداً ، ابتسمت قائلاً : بصراحة أنا لست  مقتنع .. وهنا انتهت الحصة بتوبيخه لى وكانت آخر مرة يشرح لنا شيئاً، ولا أدري  سوى أنه كان من حقي أن تصلني إجابة مقنعة ومفيدة عن ما يقوم بتلقينه لنا، وإلا فلا داعي أن يقحم تلك المواضيع والتفاصيل التي لا تفيد كثيراً في تعلمنا للرسم ، حين أتذكر تلك الواقعة أتصور أنه كان بإمكانه أن يحتويني بأجابة سهلة ومقنعة إذا قال ك أن الفراعنة الذين بنوا الأهرامات وتلك المعابد واحتفظوا بتلك الجثث عبر آلاف السنين بالطبع كانوا قادرين أن يصنعوا ما يشاؤون بدون ، ما زلت أقابل استاذ / محمود،  وأحييه أنه حاول أنه كان له الفضل أن يفتح غرفة الرسم التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة وحاول أن يقدم شئ جديدا .

Share it